تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الأصول دوريا كما تقدم بيانه ، لان العلم الاجمالي بوجود تكليف في المقام يقتضي وجوب الالتزام به لوجود علته التامة وهو العلم الاجمالي به ، فيكون وجوب الالتزام بما هو الحكم الواقعي متحققا قطعا وهو مانع عن جريان الأصول ، فرفعه بجريان الأصول يستلزم الدور كما عرفت . اما لو قلنا بان العلم الاجمالي ليس علة تامة لتنجز التكليف ، بل هو مقتض يتوقف تأثيره على عدم جعل من الشارع في مورده مناف له ، وعلى هذا فوجوب الالتزام في المقام هو الذي يكون موقوفاً على عدم جريان الأصول في المقام ، فلا يتم الحكم بوجوب الالتزام بالحكم الواقعي الا حيث لا تجري الأصول ، ومع جريانها لا يكون حكم بوجوب الالتزام ، فيكون التوقف من طرف واحد لا من الطرفين حتى يلزم الدور . والحاصل : ان وجوب الالتزام يتوقف على عدم جريان الأصول ، واما جريان الأصول فلا يكون موقوفا على عدم وجوب الالتزام ، لان العلم الاجمالي به ليس علة تامة له بل هو مقتض وله شرط وهو عدم جريان الأصول في مورده ، ومع جريانها لا تتحقق علته التامة فلا يكون هنا حكم بوجوب الالتزام حتى يكون مانعا عن جريان الأصول فيتوقف جريانها على عدمه فيلزم الدور ، وهذا هو مراده من قوله : ( ( الا ان يقال إن استقلال العقل بالمحذور فيه ) ) أي استقلال العقل بوجود المانع في المقام انما يتم على أن العلم الاجمالي علة تامة بنفسه ، من غير توقف له على شيء في تنجز الحكم المتعلق به ، واما إذا قلنا إن العلم الاجمالي مقتضٍ والحكم بوجوب الالتزام ( ( انما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الاقدام والاقتحام في الأطراف ومعه ) ) أي ومع القول بهذا ( ( لا محذور فيه ) ) أي لا محذور في جريان الأصول في المقام لعدم وجود الحكم الواقعي الذي يجب الالتزام به حتى يكون مانعا عن جريانها ، وأيضا لا محذور في الالتزام بحكم آخر فعلي مناف للحكم الواقعي ولذا قال : ( ( ولا في الالتزام بحكم آخر ) ) .