تبصرة لا تخلو من تذكرة ، وهي : إن قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات ، فإنها تارة يكون حملها على العموم البدلي ، وأخرى على العموم الاستيعابي ، وثالثة على نوع خاص مما ينطبق عليه حسب اقتضاء خصوص المقام ، واختلاف الآثار والاحكام ، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام . فالحكمة في إطلاق صيغة الامر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعييني العيني النفسي ( 1 ) ، فإن إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان ، ولا معنى لإرادة الشياع
شرح
تعيينيّة المطلق ، بل هو كون ذكر المطلق وإرادة المقيد من المتعارف ، بخلاف رفع اليد عن دخالة القيد فإنه ليس من المتعارف .
( 1 ) حاصلها ان مقدمات الحكمة تختلف بحسب الموارد والمناسبات فقد تقتضي العموم البدلي كاعتق رقبة ، فإنه لا يعقل ان يراد به العموم الاستيعابي لعدم القدرة على عتق كل رقبة ، وإرادة عتق رقبة خاصة من أنواع الرقبة أو أصنافها يحتاج إلى بيان لا يفي به قوله أعتق رقبة ، والاهمال خلاف الغرض لكونه بصدد البيان فتكون النتيجة هي العموم البدلي .
وقد تقتضي المناسبة لكونه في مقام بيان العموم الاستيعابي كما سيشير اليه في مثل الآية المباركة : [ وأحل الله البيع ] ( 1 ) .
وقد تقتضي المناسبة نوعا خاصا من العام كمقدمات الحكمة الجارية في صيغة الامر فإنها تقتضي كون الوجوب تعيينياً دون الأعم منه ومن الوجوب التخييري وعينياً دون الأعم منه ومن الكفائي ، ونفسيا دون الأعم منه ومن الغيري كما مر ذكره مفصلا في باب الصيغة ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فإنها ) ) : أي قضية
هامش
( 1 ) البقرة : الآية : 275