ومنها : النكرة مثل رجل في وجاء رجل من أقصى المدينة ، أو في جئنى برجل ولا إشكال أن المفهوم منها في الأول ، ولو بنحو تعدد الدال والمدلول ، هو الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من أفراد الرجل . كما أنه في الثاني ، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون حصة من الرجل ، ويكون كليا ينطبق على كثيرين ( 1 ) ، لا فرداً مردداً بين الافراد .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الكلام في مصداق النكرة لا في مفهوم النكرة أي فيما كان نكرة بالحمل الشايع لا في النكرة بالحمل الأولى .
وبعبارة أخرى : في مدلول مثل لفظ رجل لا في مدلول لفظ نكرة . وعلى هذا فالأقوال فيه أربعة :
الأول : ما هو المشهور من أنها موضوعه للفرد المردد .
الثاني : كونها في مثل وجاء رجل من أقصى المدينة ، ومثل أي رجل جاءك ، تدل على الفرد المعين في الواقع عند المتكلم في المثال الأول ، وعند المخاطب في المثال الثاني ، المجهول عند المخاطب في المثال الأول ، وعند المتكلم في المثال الثاني .
وفي مثل جئني برجل تدل على حصة كلية تنطبق على أي فرد من افراد الطبيعة ، والمراد من كونه حصة هو كون مدلولها الطبيعة المقيدة بالوحدة .
الثالث : ان مدلولها مطلقاً هو الطبيعة المقيدة بالوحدة ، فلا فرق بين جاء رجل من أقصى المدينة ، وبين جئني برجل .
الرابع : ان مدلولها مطلقاً هو الحصة المقيدة بأنها غير متعينة ، فالفرق بين النكرة واسم الجنس هو ان مدلول اسم الجنس هو الطبيعة غير المقيدة لا بالتعين ولا بعدم التعين ، ومدلول النكرة هو الطبيعة المقيدة بأنها غير متعيّنة فالقيد الموجب لكونها حصة ليس هو قيد الوحدة بل هو تقييدها بأنها غير متعيّنة .