تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وبالجملة : النكرة - أي ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم - إما هو فرد معيّن في الواقع غير معين للمخاطب ، أو حصة كلية ، لا الفرد المردد بين الافراد ، وذلك لبداهة كون لفظ رجل في جئني برجل نكرة ، مع أنه يصدق على كل من جيء به من الافراد ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ، كما هو قضية الفرد المردد ، لو كان هو المراد منها ، ضرورة أن كل واحد هو هو ، لا هو أو غيره ، فلابد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر ، هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كليا قابلا للانطباق ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
ويظهر من المتن اختيار القول الثاني ، لأنه بعد ان مثل للنكرة بمثالين أشار اليه بقوله : ( ( النكرة مثل رجل في وجاء رجل من أقصى المدينة أو جئني برجل ) ) قال ( ( ولا اشكال ان المفهوم منها ) ) أي من النكرة ( ( في الأول ) ) أي في المثال الأول وهو جاء رجل من أقصى المدينة ( ( ولو بنحو تعدد الدال والمدلول هو الفرد المعين في الواقع ) ) وعند المتكلم في المثال المذكور ( ( المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على واحد من افراد الرجل ) ) لأنه حيث كان مجهولاً عنده فهو يحتمل الانطباق على أي فرد من افراد طبيعة الرجل ( ( كما أنه في الثاني ) ) أي في مثل جئني برجل المدلول للنكرة ( ( هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة فيكون ) ) مدلولها ( ( حصة من الرجل ) ) وحيث إن التقيد بالوحدة لا يجعلها جزئياً شخصياً بل هي باقية على قابلية الصدق على كثيرين ، فلذا قال : ( ( ويكون كلياً ينطبق على كثيرين ) ) . ( 1 ) اقتصر المصنف على التعرض لما ينسب إلى المشهور من أن النكرة تدل على الفرد المردد ، وحاصل ما أشار اليه في ردّ هذا هو انه لا اشكال في كون النكرة الواقعة في مثل جئني برجل قابلة للانطباق على كل فرد من افراد طبيعة الرجل ، ومن الواضح انه لا وجود للمردد بما هو مردد في الخارج ، وكل فرد في الخارج هو هو لا هو أو غيره ، فإذا كان النكرة الواقعة في الكلام مما تنطبق على الافراد ، والمردد لا يعقل