تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
واما إذا كان الحكم بالنسبة إلى الافراد الخارجة حكماً صورياً لا واقعياً فلا يستلزم خلفاً ولا تأخيراً للبيان فلا مانع من كون الخاص مخصصاً ، ولذا قال : ( ( والا كان الخاص أيضاً مخصصاً له ) ) أي للعام ( ( كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات ) ) فان حكم العام فيها ليس حكماً واقعياً بالنسبة إلى الافراد الخارجة بالخاص بل حكماً صورياً لداعي ضرب القاعدة أو غيره ، بل يمكن ان يقال إنه حكم واقعي أيضاً ولكن مصلحته قائمة بنفس الحكم لا بمتعلق الحكم . فيتبين من مجموع ما مر الموارد التي يتعين كون الخاص فيها مخصصاً والتي يتعين كونه ناسخاً . وبقي المورد الذي يكون الخاص فيه منسوخاً واليه أشار بقوله : ( ( وان كان العام وارداً بعد حضور وقت العمل بالخاص ) ) . إذا ورد الخاص أولاً ، ثم بعد حضور وقت العمل به ورد العام فيحتمل ان يكون الخاص مخصصاً للعام وبياناً سابقاً له فيكون المراد من العام ما عدا افراد الخاص ، فإذا قال لا تكرم فساق العلماء ثم بعد حضور وقت العمل بهذا الخاص ورد أكرم العلماء ، فإنه من المحتمل ان يكون الخاص بياناً للعام ومخصصاً له ، فيكون المراد من أكرم العلماء وجب اكرام ما عدا فساقهم ويبقى حكم حرمة اكرام فساق العلماء على حاله ، ويحتمل ان يكون العام ناسخاً للخاص لعدم المانع عن كونه كذلك ، لأنه ورد بعد حضور وقت العمل به ، ولازم هذا عدم بقاء حكم الخاص وارتفاعه وانه يجب اكرام العلماء جميعاً عدولهم وفساقهم . وقد ظهر الفرق بين المورد الذي يكون الخاص فيه منسوخاً وبين الموردين من كونه ناسخاً للعام تارة ومخصصاً أخرى ، فإنه في الموردين اللذين ذكرناهما يتعين فيهما كون الخاص ناسخاً مرة ومخصصاً أخرى ، بخلاف كونه منسوخاً فإنه لا يتخطى مرتبة الاحتمال ولا يتعين ان يكون منسوخاً الا بقرينة خاصة تدل على كون العام