تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
وحيث عرفت ان السيرة الممضاة دالة على كون حجية الخبر الواحد بحيث تشمل تخصيص قطعي الصدور به فلابد من القول بجواز تخصيص الكتاب به ، لان الكتاب وان كان قطعي الصدور ولكنه ظني الدلالة ، والخبر قطعي التقديم من ناحية الدلالة لفرض كونه خاصاً ، فيقع التعارض بين دلالة العام الكتابي لكونها غير قطعية وسند الخبر الواحد لأنه غير قطعي أيضا ، فلم يقع التعارض بين القطعي والظني بل التعارض بينهما بين غير القطعيين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( والسر ان الدوران في الحقيقة بين اصالة العموم ) ) في العام الكتابي وهي غير قطعية ( ( ودليل سند الخبر ) ) وهو غير قطعي . وإذا اتضح ان التعارض بينهما في هاتين الجهتين فلابد من تقديم الخبر وتخصيص الكتاب به ، لان اصالة العموم انما تتبع حيث لا تزاحم بحجة أقوى منها ، ودلالة الخبر الثابتة حجيتها باعتبار سند الخبر لقيام الأدلة على حجيته تكون قرينة أقوى من اصالة العموم صالحة للتصرف في اصالة العموم ، وأصالة العموم غير صالحة للتصرف في الخبر لكون الحجية في اصالة العموم معلقة على عدم القرينة على خلافها وحجية الخبر الواحد غير معلقة على أن لا تكون اصالة العموم على خلافه ، ومن الواضح ان الحجية المعلقة لا تزاحم الحجية غير المعلقة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع أن الخبر بدلالته وسنده صالح للقرينيّة على التصرف فيها ) ) أي على التصرف في اصالة العموم ( ( بخلافها ) ) أي بخلاف اصالة العموم ( ( فإنها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره ) ) أي دليل اعتبار الخبر .