لزم إلغاء الخبر بالمرة أو ما بحكمه ، ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب ، لو سلم وجود ما لم يكن كذلك ( 1 ) .
وكون العام الكتابي قطعيا صدورا ، والخبر الواحد ظنيا سندا ، لا يمنع عن التصرف في دلالته غير القطعية قطعا ، وإلاّ لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا ، مع أنه جائز جزما .
والسّر : أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم ودليل سند الخبر ، مع أن الخبر بدلالته وسنده صالح للقرينة على التصرف فيها ، بخلافها ، فإنها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) هذا دليل ثان على شمول أدلة حجية الخبر الواحد لتخصيص الكتاب به وحاصله : انه قلما يوجد خبر في العبادات والمعاملات الا وهناك عموم كتابي لابد من تخصيصه بذلك الخبر ، فإذا لم تكن حجية الخبر الواحد شاملة لتخصيص الكتاب به يلزم لغوية جعل حجية خبر الواحد التي قامت الأدلة القطعية عليها ، والمفروض مسلميّة حجيّة الخبر عند القائل بعدم جواز تخصيص الكتاب به ، مع أنه لا فائدة في حجيّة الخبر إذ قلنا بعدم جواز تخصيص الكتاب به ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع أنه لولاه ) ) أي لولا كون حجيّة الخبر مما تشمل تخصيص الكتاب به ( ( لزم الغاء الخبر بالمرة أو ما بحكمه ) ) أي أو يلزم ما بحكم الالغاء بالمرة وهو لزوم حصر حجية الخبر في المورد النادر جداً ، وهذا بحكم الغاء حجيّة الخبر ، ولذا قال : ( ( ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب لو سلم وجود ما لم يكن كذلك ) ) أي لو سلم وجود خبر لا يلزم منه تخصيص عموم كتابي ، إلاّ انه من المسلم كون مثل هذا الخبر نادراً جداً بحيث ليس له أهمية تقتضي جعل حجيّة الخبر لأجله .
( 2 ) هذا شروع في أدلة المانعين ، أولها ما أشار اليه بقوله : ( ( وكون العام . . . إلى آخره ) ) .