شرح
كالمؤمنين هو خصوص من يصح مخاطبته حقيقة وهم خصوص المشافهين ، وقد أشار إلى دعوى الانصراف إلى كونها بداعي الخطاب الحقيقي بقوله : ( ( نعم لا يبعد دعوى الظهور ) ) فيها ( ( انصرافا في الخطاب الحقيقي ) ) وأشار بقوله : ( ( كما هو الحال . . . إلى آخر الجملة ) ) إلى أن الحال في الاستفهام والترجي والتمني هو كالحال في أدوات الخطاب في أن جميعها موضوعة للمعاني الانشائية الايقاعية ، والمنصرف منها هو خصوص ما كان منها بدواعيها الحقيقية ، وأشار إلى أن ظهور العام في عمومه لما يشمل الغائبين والمعدومين يمنع عن الانصراف بقوله : ( ( إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه ) ) وأشار بقوله : ( ( ضرورة وضوح . . . إلى آخر الجملة ) ) ان حكم العمومات في لسان الشارع لوضوح عدم اختصاصه بالحاضرين هو قرينة تمنع الانصراف في مثل أدوات الخطاب إلى الخطاب الحقيقي ، اما وضوح عدم اختصاص الحكم بالحاضرين فلأنه لو كان كذلك لما احتاج القائلون بان المراد منها هو خصوص المشافه إلى دليل الاشتراك ، فان ذلك انما هو لعدم اختصاص الحكم قطعا بالحاضرين ، وانما اضطروا إلى القول باختصاصه بالمشافهين واحتاجوا إلى دليل الاشتراك لقولهم بوضع هذه الأدوات لخصوص الخطاب الحقيقي ، وقد عرفت عدمه وان الانصراف مع قيام القرينة على عدمه لا تصح دعواه ، وقد أشار إلى الدليل على كونها لم توضع للحقيقي ، بل هي موضوعه للمعنى الإنشائي الإيقاعي منها بقوله : ( ( ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها ) ) بحيث يشمل الغائبين والمعدومين ( ( بلا عناية ) ) في استعمالها في النداء الذي لا يختص بمن خوطب ليسمع ويفهم ( ( ولا للتنزيل والعلاقة رعاية ) ) في مثل هذا الاستعمال ولو كانت موضوعة كما يدعي لخصوص ما كان بداعي الحقيقي منها لكان في استعمالها في ما يعم الغائبين والمعدومين لوجدنا في أنفسنا لحاظ علاقة ولحاظ رعاية لتنزيل الغائبين والمعدومين منزلة الحاضرين المشافهين .