تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
الخطاب في مثل هذا من المجاز المحتاج إلى لحاظ العلاقة ، ونحن لا نجد في هذا الاستعمال لحاظ علاقة وعناية . ولا يخفى انها لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لوجدنا في أنفسنا في مثلها لحاظ عناية وعلاقة . والحاصل : ان مدلول هذه الأدوات هو الخطاب ، واما كونه مشروطاً بنحو شرط الوضع لخصوص الخطاب الذي يفهمه المخاطب بسماعه له فلا دليل عليه ، بل البرهان قائم على خلافه وهو عدم لحاظ العناية والعلاقة في استعمال الخطاب مع كون المخاطب مثل الديار والرسوم ، فإذا قلنا - مثلا - الا أنعم صباحاً أيها الطلل البالي لا نجد في أنفسنا انا قد استعملنا النداء في غير ما وضع له . نعم قد مر في ذلك المبحث دعوى عدم بعد الانصراف في هذه الأدوات إلى خصوص ما كان منها بداعي الحقيقي منها ، ولكنه لا وجه له لوضوح عدم تحقق الانصراف فيما كان الواقع بعد هذه الأدوات مما لا يختص بالغائبين ، لتوقفه على عدم ما يصلح للقرينة على خلافه ، وعموم العام وشموله للغائبين والمعدومين يصلح للقرينة فيمنع الانصراف في أدوات الخطاب إلى كون الداعي فيها خصوص الخطاب الحقيقي . فاتضح مما ذكرنا : ان أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الايقاعي الانشائي ، وإذا كانت موضوعة له فاستعمالها في غير الخطاب الحقيقي لا يكون استعمالا لها في غير ما وضعت له كما لو استعملت في ما يعم خطاب الغائبين والمعدومين ، لأنه عليه تكون مستعملة في معناها الحقيقي وهو الايقاعي الانشائي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا يوجب استعماله ) ) أي استعمال مثل أدوات النداء ( ( في معناه الحقيقي حينئذ ) ) وهو الايقاعي الانشائي لا يستلزم ( ( التخصيص ) ) فيما يقع تلوها كالمؤمنين ( ( بمن يصح مخاطبته حقيقة ) ) وهو خصوص المشافهين دون الغائبين والمعدومين ، لعدم وضعها لخصوص الخطاب الحقيقي حتى تكون قرينة على أن المراد بما وقع تلوها
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 186 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء