تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
للخطاب الايقاعي الانشائي ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسرا وتأسفاً وحزناً مثل : يا كوكبا ما كان أقصر عمره أو شوقاً ، ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطباً لمن يناديه حقيقة ، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصح مخاطبته ، نعم لا يبعد دعوى الظهور ، انصرافاً في الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجي والتمني وغيرها ، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة ، من كونها موضوعة للايقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في الواقعي منها انصرافا ، إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه ، كما يمكن دعوى وجوده غالبا في كلام الشارع ، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل ( يا أيها الناس اتقوا ) و ( يا أيها المؤمنون ) بمن حضر مجلس الخطاب ، بلا شبهة ولا ارتياب . ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات ، مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية ، ولا للتنزيل والعلاقة رعاية ( 1 ) .
شرح
( ( كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم ) ) أي ان إرادة العموم من العام لغير الحاضرين بحيث يشمل الغائبين والمعدومين يستلزم ( ( استعماله ) ) أي استعمال ما وضع للخطاب الحقيقي ( ( في غيره ) ) أي في غير معناه الحقيقي . ( 1 ) قد مر في مبحث الأوامر في ذيل بحث اتحاد الطلب والإرادة فيما وضع له هذه الأدوات كالتمني والترجي والاستفهام والخطاب ، وانها لم توضع للحقيقي منها ، وانما وضعت للمعنى الانشائي الايقاعي منها ، فأدوات الخطاب مثلاً لم توضع للخطاب الذي يكون بقصد ان يفهم المخاطب ما سمعه مما وقع بعد أداة ، بل كثيراً ما يقع الخطاب والمخاطب مثل الديار والرسوم وهي لا تسمع ولا تفهم بقصد التحسر أو التأسف ، ولو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لكان استعمال أدوات
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 185 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء