بخروجه من تحته ، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه ، فلابد من اتباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الدليل الثاني الذي أشار اليه في صحة التمسك بالعام في الفرد المشكوك إذا كان المخصص لبياً ، وهو بناء العقلاء وسيرتهم على التمسك بالعام في المشكوك ، كما لو قال المولى : أكرم جيراني وخصص العقل هذا الحكم بغير العدو ، فالمشكوك عداوته يصح التمسك بالعام في وجوب اكرامه والعام عندهم حجة على اكرامه ، ولذا لو اعتذر المكلف فيما لو لم يكرم أحد الجيران بدعوى احتماله انه عدو للمولى لا يقبل عذره وتحسن عقوبته عندهم ويصح للمولى مؤاخذته على مخالفته في عدم اكرامه ، ولو لم يكن العام عندهم حجة في الفرد المشكوك لقبل عذره ولما حسنت عقوبته ولما صح للمولى مؤاخذته ، بخلاف العام المخصص باللفظي فإنه لو قال المولى بعد قوله أكرم جيراني لا تكرم عدوى ، فإنه يصح للعبد الاعتذار عن اكرام الجار المحتمل عداوته للمولى ولا تحسن عقوبته ولا يصح للمولى مؤاخذته ، وهذا كاشف عن عدم تمسك العقلاء بالعام في الشبهة المصداقية فيما كان المخصص لفظياً ، وعن تمسكهم به فيما كان المخصص لبيا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وبالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها ) ) أي على حجية اصالة العموم ( ( بالنسبة إلى المشتبه ههنا ) ) وهو فيما كان المخصص لبياً ( ( بخلافه هناك ) ) أي بخلاف اصالة العموم في المشتبه فيما كان المخصص لفظياً فإنه لا بناء من العقلاء على التمسك بها .
قوله ( قدس سره ) : ( ( ولعله لما أشرنا اليه . . . الخ ) ) حيث إن بناء العقلاء على التمسك بالعام في المخصص اللبي دون اللفظي غير مبين وجهه ، وانما البين هو ارتكازهم على التمسك في مقام وعدم التمسك في مقام ، ولكنه يحتمل ان يكون السبب في تمسكهم وعدمه ما ذكره من السر الفارق بينهما ذكره بنحو الاحتمال .
قوله ( قدس سره ) : ( ( بخلافه ههنا فان الحجة الملقاة . . . الخ ) ) لوضوح ان الحجة الشرعية الواردة في لسان الشارع هو العام والمخصص عقلي ، وليس له عنوان سوى