شرح
للعام في حجيته ضمن افراده يكون المشكوك مورد تزاحم الحجتين الموجودتين ، لاحتمال انطباق كل منهما عليه ولكن العقل حيث لا دلالة له على وجود المنافي وانما يدل على محض المنافاة ولو فرضاً ، فيكون الاخذ بالعام لازماً لأنه حجة موجودة ، والمنافي لها محض الاحتمال لا انه موجود محتمل الانطباق .
وبعبارة أخرى : المخصص اللفظي مخصص موجود يحتمل انطباقه ، والمخصص اللبي مخصص محتمل الوجود ، ففي اللفظي انطباقه محتمل وفي اللبي وجوده محتمل ، وحيث كان وجوده محتملاً فلا يزاحم الحجة الموجودة وهو العام الا بحجة موجودة مثله تحتمل الانطباق وهي المخصص اللفظي دون اللبي .
ولعله لما ذكرنا قال المصنف : ( ( كان اصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام ) ) وهو الفرد المشكوك عداوته من الجيران فإنه لم يعلم بخروجه عن عموم وجوب اكرام الجيران ، فان الذي يخرج من الجيران هو خصوص المعلوم عداوته منهم وهو مراده من قوله : ( ( للعلم بعداوته ) ) فإنه تعليل للخارج عن عموم هذا الكلام ، وهو خصوص من علم عداوته لتحقق سبب الخروج فيه وهو العلم بالعداوة ، فان العام حجة قد تحقق موضوعها في الفرد المشكوك لكونه جاراً قطعاً ولا يرفع اليد عن هذه الحجة الا بحجة أخرى موجودة يحتمل انطباقها على هذا المشكوك ، وحيث لم يحرز وجود هذه الحجة المشكوك محض انطباقها كان العام حجة ( ( لعدم حجة أخرى ) ) موجودة ( ( بدون ذلك على خلافه بخلاف ما إذا كان المخصص لفظياً ) ) فإنه بعد ان كان دالاً على حجة موجودة وهي مقدمة على حجية العام ، ولازمه كون حجيّة العام مقصورة على غير المشكوك ويكون العام بالنسبة إلى الفرد المشكوك من جهة الحجية كأنه لم يعمه من رأس ، وهذا مراده بقوله : ( ( فان قضية تقديمه ) ) أي قضية تقديم الخاص ( ( عليه ) ) أي على العام يجعل العام حجة مخصوصة بغير الخاص ، ويقصر حجيته على غيره ، وكأن العام من رأس لا يعم الخاص من ناحية الحجية ، والخاص قد قام حجة في قباله في