شرح
وتوضيح السر الذي أشار اليه في هذا الفرق بينهما : هو ان المخصص اللفظي بدلالته على التخصيص لفظاً قد دل على أمرين :
الأول : المنافاة لما دل عليه العام من أن الحكم المرتب على العنوان العام لا ينافيه أي عنوان من العناوين الأخر المندرجة تحته ، والخاص بعد وروده قد دل على أن هناك منافاة لهذا العنوان العام .
الثاني : دلالة الخاص على أن هذا العنوان المنافي للعام موجود بين افراد العام وهو حجة في قبال حجية العام ، فالمولى بتخصيصه اللفظي قد صار بصدد بيان أمرين : المنافاة للعام ، ووجود المنافي بين افراد العام فإنه لو لم يكن المنافي موجوداً بين افراد العام لما صار المولى بصدد التخصيص ، فان الفروض المحضة لا تحمل الحكيم على البيان والتخصيص ، فكأنه ببيانه اللفظي قد اظهر انه لا تتبع حجية العام في جميع افراده ، فان ما بين الافراد قد أوجدت حجة تنافي حجية العام ، ولازم هذا البيان انه في الفرد المشكوك لا يؤخذ بالعام لان المولى قد نبه على أنه توجد حجة أقوى منه تنافيه إذا كانت منطبقة على المشكوك ، فتكون حجية العام مزاحمة بحجة أخرى موجودة في ضمن افراده ، وهذا بخلاف المخصص اللبي كما في المثال المذكور في المتن فيما إذا قال المولى : أكرم جيراني والعقل بعد تأمله يقطع بعدم وجوب اكرام العدوّ للمولى من جيرانه ، ولكن العقل لا يدل على أكثر من أن العداوة منافية للعام الدال على وجوب اكرام جار المولى ، واما كون العدو موجوداً في ضمن افراد الجار أو غير موجود فلا دلالة للعقل عليه ، فالجار المشكوك عداوته للمولى وعدم عداوته لا يقول العقل في مقام التمسك بالعام لوجوب اكرامه بان هنا حجة أخرى موضوعها موجود بين افراد الجيران وهي تزاحم حجية العام ، وحيث لا تكون للعقل هذه الدلالة فالعام حجة في اكرام هذا الفرد المعلوم كونه جاراً والمشكوكة عداوته من دون مزاحم قد علم بتحقق موضوعه في ضمن افراده كما كان الامر كذلك في المخصص اللفظي ، فإنك قد عرفت انه في الفرد المشكوك بعد ان دل الخاص على وجود المنافي