تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
حجية العام في جميع افراده ورد الخاص وهو عدم وجوب اكرام الفاسق من افراد العالم ، ومن الواضح ان هذا الخاص هو عبارة عن موضوع له الحكم وهو وان كان يقدم على حجية العام لأنه حجة أقوى منه ، الا انه انما يتقدم على العام فيما إذا احرز موضوعه ، فيكون الحكم بعدم اكرامه مقدماً على وجوب اكرامه لتقدم الحجة الأقوى وهو الخاص على العام ، فالفاسق انما يتقدم على العام فيما احرز انه فاسق ، وحيث إن المفروض انه مشكوك الفسق فلا يكون الخاص حجة في مشكوك الفسق لعدم احراز الموضوع للحكم فيه ، وإذا لم يكن الخاص حجة فيه فلا وجه لعدم كون العام حجة فيه ، لأنه رفع اليد عن الحجة من غير حجة على خلافه ولا حجة على خلاف العام في المشكوك لعدم كون الخاص حجة فيه . وبعبارة أخرى : ان العام حجة فعلية على جميع الافراد ومشكوك الفسق حيث إنه من افراد العام فقد قامت الحجة الفعلية عليه والخاص ليس بحجة فعلية على خلاف العام ، لوضوح ان الحكم لموضوع لا يكون حكماً فعلياً منجزاً الا بعد احراز موضوعه ، وحيث لم يحرز الموضوع لفرض الشك في الموضوع وهو الفسق فالخاص لا يكون حكمه فعلياً منجزاً ، فالعام حجة فعلية منجزة والخاص ليس حجة فعلية منجزة في قباله ، فيكون رفع اليد عن العام في المشكوك الفسق رفع يد عن الحجة الفعلية من غير حجة على خلافه . وبعبارة أوضح : ان الخاص انما يقدم على العام ويزاحمه فيما إذا كان الخاص حجة فعلية في قبال العام ، والمفروض ان الخاص ليس بحجة فعلية في مشكوك الفسق فلا يزاحم العام ولا يقدم عليه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ان الخاص انما يزاحم العام فيما كان فعلاً حجة ولا يكون حجة فيما اشتبه من افراده ) ) أي ان الخاص لا يكون حجة في الفرد المشتبه الفسق من العلماء ( ( فخطاب لا تكرم فساق العلماء ) ) الذي هو الخاص ( ( لا يكون دليلاً على حرمة اكرام من شك في فسقه من العلماء ) ) وحيث لا يكون الخاص حجة في المشكوك ( ( فلا يزاحم مثل أكرم العلماء ولا يعارضه ) ) وهو
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 125 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء