شرح
وأخرى : يكون منفصلاً وقد عرفت ان الخاص المتصل يوجب انعقاد ظهور العام ابتداءاً في الخاص ولا ينعقد له ظهور في مطلق العالم ، فظهور أكرم العالم الا الفاسق من أول الأمر ينعقد في وجوب اكرام العالم غير الفاسق ، فالموضوع لوجوب الاكرام هو العالم غير الفاسق . ومن الواضح انه لا بد في ترتب الحكم على موضوع من احراز موضوع الحكم ، فإذا شك في فسق العالم ولو من ناحية الأمور الخارجية لا يجب اكرامه قطعاً ، لعدم احراز ما هو موضوع الحكم في وجوب اكرامه ، إذ لم يحرز كونه عالماً غير فاسق حتى يجب اكرامه .
وبعبارة أخرى : ان الخاص المتصل بالعام يوجب تعنون العام بعنوان الخاص المتصل به ، فقوله أكرم العالم الا الفاسق يوجب تعنون العالم بكونه غير فاسق ، فإذا شك في فسقه فلا يكون غير فسقه محرزاً فلا يجب اكرامه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان متصلاً به ضرورة عدم انعقاد . . . إلى آخر الجملة ) ) .
واما إذا كان المخصص اللفظي المجمل بحسب المصداق منفصلاً ، كما لو ورد أكرم العالم وبعد انعقاد ظهوره في كل فرد من افراد العالم سواء كان عادلاً أو فاسقاً ثم يرد الخاص وهو لا تكرم الفاسق ، فهل يكون العام حجة في اكرام مشكوك الفسق والعدالة أم لا ؟ هذا هو محل الخلاف .
وذهب المصنف إلى عدم كون العام حجة فيه كما هو رأي جمهور المتأخرين في الجملة ، والذي يمكن ان يستدل به لحجية العام فيه أدلة أشار المصنف إلى واحد منها ، ولذا قال : ( ( واما إذا كان ) ) أي الخاص اللفظي المجمل بحسب المصداق ( ( منفصلاً عنه ففي جواز التمسك به ) ) أي بالعام ( ( خلاف والتحقيق عدم جوازه إذ غاية ما يمكن ان يقال في وجه جوازه ان الخاص انما يزاحم . . . إلى آخر كلامه ) ) .
وتوضيحه : انه بعد ان انعقد للعام ظهور في كل فرد من افراده فلا يرفع اليد عنه هذا الظهور الا بحجة أقوى منه ، لأنه رفع يد عن الحجة من غير حجة ، فبعد ان تمت