فصل
لا شبهة في أن العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي فيما علم عدم دخوله في المخصص مطلقا ولو كان متصلا ، وما احتمل دخوله فيه أيضا إذا كان منفصلا ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا ينسب الخلاف إلا إلى بعض أهل الخلاف .
وربما فصّل بين المخصّص المتصل فقيل بحجيته فيه ، وبين المنفصل فقيل بعدم حجيته ( 1 ) ، واحتج النافي بالاجمال ، لتعدد المجازات حسب
شرح
( 1 ) لا يخفى ان المخصص تارة : يكون متصلاً كقولنا : أكرم العلماء الا الفساق ، وأخرى يكون منفصلاً كأن يقول : أكرم العلماء ثم يرد التخصيص في كلام آخر بعد تمامية الكلام الأول وتمامية ظهوره فيرد لا تكرم فساق العلماء .
وقد وقع الخلاف في العام المخصص في حجيته في الباقي على أقوال أشار المصنف إلى ثلاثة منها :
الأول : مختار المصنف الذي نسبه إلى المشهور : وهو كون العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي بعد التخصيص في خصوص ما علم خروجه عن المخصص ، فان العلماء بعد ورود التخصيص عليه بالفساق يكون على ثلاثة أقسام : العدول وهم خارجون عن عنوان الفسّاق ، وخصوص مرتكبي الكباير وهم فساق قطعاً داخلين في المخصص قطعاً ، ومرتكبي الصغاير وهم ما احتمل دخولهم في العام لاحتمال خروجهم عن الفساق لان الفسق هو ارتكاب الكباير فقط ، واحتمال دخوله في المخصص لكون الفسق أعم من مرتكبي الكباير والصغاير .
فمختار المصنف والمشهور كون العام المخصص بالمنفصل أو المتصل حجة في ما علم عدم دخوله في المخصص كالعدول فإنهم خارجون عن الفساق قطعاً ، وفيما احتمل دخوله في المخصص كمرتكبي الصغاير .
فإن كان المخصص منفصلاً فالعام حجة في وجوب اكرامهم .