شرح
سياق النفي كقولنا : لا رجل عالم في الدار ، أو النهي كقولنا : لا وضوء مبيح بعد غسل الجنابة .
والظاهر من اطلاق التخصيص هو الاخراج من العام بعد تمامية عمومه ، والقيد اللاحق للعام يمنع من انعقاد العموم وانما ينعقد في خصوص المقيد فليس فيه اخراج بعد تمامية العموم .
وبعبارة أخرى : ان اطلاق التخصيص على المحلى باللام المقيد كأكرم الرجل العالم أو مدخول ( كل ) أو مدخول النكرة الواقعة في سياق النفي لابد وأن يكون باعتبار دلالة اللام و ( كل ) والنفي على الاستيعاب لجميع الافراد وعليه فالاطلاق صحيح ولكنه ينافي ما تقدم منه من أنها انما تدل على الاستيعاب فيما أريد من المدخول ، وإلاّ فلا يكون اطلاق التخصيص على المدخول المقيد صحيحاً .
والجواب فيه ان اطلاق التخصيص على المقيد انما هو باعتبار انه ينعقد خاصاً أي يتم ظهوره بعد الاخراج منه ، فهو من قبيل ضيق فم الركية : أي أوجدها ضيقة ، لا انه أوجدها واسعة ثم ضيقها ، والركية هي البئر وجمعها ركايا ، كهدية وهدايا وسرية وسرايا .
بقي شيء : وهو انه بعد فرض دلالة المحلى باللام على الاستيعاب فما الفرق بين المفرد المحلى به والجمع المحلى به .
قد يقال : ان الفرق بينهما هو ان المفرد يدل على الاستغراق في جميع الافراد التي يصدق عليها لفظ عالم ، والجمع يدل على الاستغراق في جميع مراتب الجمع ، فان للجمع مراتب وهي الثلاثة والأربعة والخمسة وهكذا إلى جميع مراتب الجمع ، فهو يرجع إلى أكرم كل جماعة جماعة من العلماء .
وهذا الفرق باطل لان مفهوم العلماء واحد لا ينحل إلى مفاهيم متعددة ، وانما الفرق بينهما هو ان الجمع له مرتبة بدونها لا يصدق الجمع وهو الثلاثة ، والمفرد ينتهي إلى الواحد ، فالجمع المحلى باللام يدل على الاستغراق لجميع افراد العلماء بعد