تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
بالوجدان لا نجد في التقييد منافاة للدلالة على الاستيعاب ، وهذا يدل على أن الدال على الاستيعاب انما يدل على استيعاب جميع افراد ما يراد من المدخول للسلب ، ولا شك ان تعيين ان المدخول بأي نحو أريد يحتاج إلى دال عليه ، وحيث إن الكلام لم يكن فيه سوى اللفظ الموضوع للطبيعة المهملة فلابد من تعيين ارسالها واطلاقها بحيث لا يشذ عنها فرد إلى اعمال مقدمات الحكمة وانها قد اخذت بنحو الارسال لا الإهمال ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا يخفى انها تفيده إذا اخذت مرسلة لا مبهمة قابلة للتقييد ) ) أي ان النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي انما تدل على أنها لا بد وأن تكون معدومة بعدم جميع افرادها بحيث لا يشذ عنها فرد وانها إذا وجد منها ولو فرد واحد لم تكن كذلك حيث تكون الطبيعة المسلوبة بما هي مرسلة لا مبهمة ، لان لازم الابهام عدم كونها مأخوذة بما هي متعيّنة في السريان لجميع الافراد ، فالطبيعة المبهمة بما هي مبهمة قابلة للتقييد لتعيين المبهم وقد أشار إلى أن السلب انما يدل على استيعاب جميع أفراد ما يراد من المسلوب ، ولا دلالة له على أنه قد أريد من المسلوب هو جميع افراده فلابد من اعمال معين لمقدار ما أريد من المدخول ، وحيث إن الكلام خال عن المعيّن فاعمال مقدمات الحكمة يعيّن الارسال ، وان الطبيعة قد اخذت مرسلة لا مبهمة ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( والا فسلبها لا يقتضي الا استيعاب السلب لما أريد منها يقينا ) ) ولا دلالة للسلب على استيعاب جميع افراد هذه الطبيعة فيكون هو الدال على الارسال فيها ، وانها مسلوبة بما هي صالحة للانطباق على جميع ما يصلح انطباقها عليه فيكون الدال على الاستيعاب المطلق بحيث يعيّن سعة المسلوب هو نفس السلب ، وانما يدل على سعة السلب لما أريد من المدخول ، ولابد لتعيين نحو ما أريد من المدخول من احراز ارسالها بمقدمات الحكمة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من افرادها ) ) .