إذا عرفت ما مهدناه ، عرفت أن المجمع حيث كان واحدا وجودا وذاتا ، كان تعلق الأمر والنهي به محالا ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين ، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه ، متعلقا للاحكام لا بعناوينه الطارئة عليه ( 1 ) ، وأن غائلة اجتماع الضدين فيه
شرح
ويرده ان العنوانين المتعلق بهما الأمر والنهي ليسا كفصلين للموجود الخارجي ، إذ لا يعقل ان يكون للجنس الواحد فصلان عرضيان ، ولا يمكن ان يكون الحيوان متفصلاً بفصلين في عرض واحد كالناطقية والفرسية .
نعم انما يجوز ان يكون للجنس فصلان طوليان كالنامية للجسم والحساسية .
وقد اكتفى المصنف بالرد اجمالاً بقوله : ( ( ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس والفصل . . . إلى آخر الجملة ) ) .
الا انه لا يخفى انه من البعيد على صاحب الفصول ان يتوهم ذلك وخصوصاً الثاني .
والمظنون ان صاحب الفصول يريد ان يقول إنه إذا تعلق الأمر والنهي بالجنس والفصل فبناءاً على التعدد في الوجود يقال بالجواز ، وبالامتناع بناءاً على الاتحاد في الوجود .
ولا يخفى أيضاً انه على هذا انما يتم كلامه بناءاً على أن النزاع في هذه المسألة من ناحية التضاد بين الحكمين وهو التكليف المحال ، واما إذا كان النزاع أعم من التكليف المحال والتكليف بالمحال - ولو من ناحية عدم القدرة على الامتثال - فان الجنس والفصل وان كانا متعددين في الوجود الا انه لا يعقل اختلافهما في الحكم ، فلا يعقل ان يجتمع الأمر بالجنس والنهي عن الفصل أو بالعكس .
( 1 ) لا يخفى انه بعد ان ثبت تضاد الاحكام وثبت ان متعلق التكليف هو الموجود الخارجي وثبت ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون - يتضح القول بالامتناع وانه لا سبيل إلى اجتماع الأمر والنهي في مجمع واحد ، فان المطلوب بالصلاة في الدار