تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
ومن الواضح أيضاً انه في مقام ايجادهما لا اجتماع للحكمين في وجود واحد لأن المفروض انه بايجاد هذا الوجود الواحد المنطبق عليه الطبيعتان يسقط الحكمان أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان ، ولا يعقل ان يكون فيما يتحقق به عدم الحكمين يتضادان فيه ، إذ لا يحصل التضاد بين الضدين الا في اجتماعهما في الوجود ، اما في حال عدمهما فلا محالية لأنه لا محالية في اجتماع الضدين المعدومين ، وانما المحال اجتماع الضدين الموجودين ، ومتعلق الحكمين الذي هو الطبيعتان المقيدتان بالوجود في حال وجود ما ينطبقان عليه خارجاً يسقطان ويعدمان ، ففي الخارج لا يجتمع الحكمان المتضادان وفي مقام تعلق الأمر والنهي بالطبيعتين لا اجتماع بينهما حتى يتضادان في مقام الاجتماع . قوله : ( ( لا يتعلق بها الأحكام الشرعية كالآثار العادية والعقلية ) ) : أي ان الأحكام الشرعية التابعة للأغراض والآثار لا تتعلق بالطبايع من حيث هي كما أن الآثار العادية والعقلية لا تترتب على الطبايع من حيث هي ، فان ماهية الوضع الركوعي من حيث هي لا يترتب عليها كونها معراجاً للمؤمن أو ناهية عن الفحشاء ، وانما يترتب هذا الغرض على ماهية الركوع المتقيدة بالوجود ، كما أن آثار الركوع العادية الذي هو من مقولة الوضع ككون يديه على ركبتيه أو مسبلتين - مثلاً - أو قدماه إلى جهة خاصة انما تترتب على ماهية الركوع المتقيدة بالوجود ، وكذلك آثارها العقلية ككونها خضوعا للمولى ومعنونة بعنوان حسن انما تترتب على ماهية الركوع المقيدة بالوجود . والحاصل : ان الماهية المقيدة بالوجود بناءاً على اصالة الوجود ، أو الماهية المقيدة بالحيثية المكتسبة من الجاعل - هي منبع الآثار سواء كانت الآثار شرعية أو عادية أو عقلية ، واما الماهية من حيث هي هي فلا تكون مصدراً لأثر ولا محتملة لشيء من الأغراض أصلاً ، وبقية عبارة الكتاب واضحة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 88 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء