شرح
ومن الواضح أيضاً انه في مقام ايجادهما لا اجتماع للحكمين في وجود واحد لأن المفروض انه بايجاد هذا الوجود الواحد المنطبق عليه الطبيعتان يسقط الحكمان أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان ، ولا يعقل ان يكون فيما يتحقق به عدم الحكمين يتضادان فيه ، إذ لا يحصل التضاد بين الضدين الا في اجتماعهما في الوجود ، اما في حال عدمهما فلا محالية لأنه لا محالية في اجتماع الضدين المعدومين ، وانما المحال اجتماع الضدين الموجودين ، ومتعلق الحكمين الذي هو الطبيعتان المقيدتان بالوجود في حال وجود ما ينطبقان عليه خارجاً يسقطان ويعدمان ، ففي الخارج لا يجتمع الحكمان المتضادان وفي مقام تعلق الأمر والنهي بالطبيعتين لا اجتماع بينهما حتى يتضادان في مقام الاجتماع .
قوله : ( ( لا يتعلق بها الأحكام الشرعية كالآثار العادية والعقلية ) ) : أي ان الأحكام الشرعية التابعة للأغراض والآثار لا تتعلق بالطبايع من حيث هي كما أن الآثار العادية والعقلية لا تترتب على الطبايع من حيث هي ، فان ماهية الوضع الركوعي من حيث هي لا يترتب عليها كونها معراجاً للمؤمن أو ناهية عن الفحشاء ، وانما يترتب هذا الغرض على ماهية الركوع المتقيدة بالوجود ، كما أن آثار الركوع العادية الذي هو من مقولة الوضع ككون يديه على ركبتيه أو مسبلتين - مثلاً - أو قدماه إلى جهة خاصة انما تترتب على ماهية الركوع المتقيدة بالوجود ، وكذلك آثارها العقلية ككونها خضوعا للمولى ومعنونة بعنوان حسن انما تترتب على ماهية الركوع المقيدة بالوجود .
والحاصل : ان الماهية المقيدة بالوجود بناءاً على اصالة الوجود ، أو الماهية المقيدة بالحيثية المكتسبة من الجاعل - هي منبع الآثار سواء كانت الآثار شرعية أو عادية أو عقلية ، واما الماهية من حيث هي هي فلا تكون مصدراً لأثر ولا محتملة لشيء من الأغراض أصلاً ، وبقية عبارة الكتاب واضحة .