لا تكاد ترتفع بكون الاحكام تتعلق بالطبائع لا الافراد ، فإن غاية تقريبه أن يقال : إن الطبائع من حيث هي هي ، وإن كانت ليست إلا هي ، ولا تتعلق بها الأحكام الشرعية
، كالآثار العادية والعقلية ، إلا أنها مقيدة بالوجود ، بحيث كان القيد خارجا والتقيد داخلا ، صالحة لتعلق الاحكام بها ، ومتعلقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متحدين أصلا ، لا في مقام تعلق البعث والزجر ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الامر بإتيان المجمع بسوء الاختيار .
أما في المقام الأول ، فلتعددهما بما هما متعلقان لهما وإن كانا متحدين فيما هو خارج عنهما ، بما هما كذلك .
شرح
المغصوبة هي الحركات الخاصة أو الهيئات الخاصة ، وهذه الحركات الخاصة في الدار المغصوبة أو الهيئة الخاصة فيها هي مطابق عنوان الغصب ، فيكون الأمر متوجها إلى ايجاد هذه الحركة والنهي متوجها إلى عدم ايجادها ، وتكون هذه الحركة الخاصة محبوبة ومبغوضة في آنٍ واحد ، وهل يعقل ان يجتمع التحريك إلى ايجاد شيء واحد في آنٍ واحد والزجر عن ايجاده ، ومحبوبية ايجاده ومبغوضية ايجاده ؟ فاجتماعهما من اجتماع الضدين الذي هو من التكليف المحال ، ولا تصل النوبة إلى عدم القدرة والتكليف بالمحال .
وقد ثبت مما ذكرنا : ان حال اجتماع الأمر والنهي في الواحد بعنوانين كحال اجتماعهما في الواحد بعنوان واحد ، وقد أشار المصنف إلى المقدمة الثالثة بقوله : ( ( عرفت ان المجمع حيث كان واحدا وجودا وذاتا كان تعلق الأمر والنهي به محالاً ولو كان تعلقهما به بعنوانين ) ) لأن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون .
وأشار إلى المقدمة الثانية بقوله : ( ( لما عرفت من كون فعل المكلف . . . إلى آخر الجملة ) ) .
ولم يشر إلى المقدمة الأولى لوضوح تضاد الاحكام ومحالية اجتماع الضدين .