تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
والانس الذهني انما ينشأ من كثرة ما يراد من هذا اللفظ بعض افراده ولا ربط له بكثرة الوجود وغلبته ، فلو كان الأقل وجودا أكثر استعمالا لأوجب الانصراف دون الأكثر وجودا ، الا ان يدعى الملازمة بين كثرة الوجود وكثرة الاستعمال ، ولكنه على كل يكون منشأه كثرة الاستعمال ، فلا وجه لكون كثرة الوجود بنفسها موجبة للانصراف . واما غلبة الاستعمال فهي ممنوعة صغرى ، فان استعمال لفظ الأمر والنهي في خصوص المذكورات ليس أكثر من استعمالهما في بقية اقسام الايجاب والتحريم . واما كبرى وهو ان غلبة الاستعمال موجبة للانصراف فهي مسلمة في غير هذا المقام ، لأن الشرط في الانصراف ان لا تقوم قرينة على خلاف المنصرف اليه وعدم ارادته في هذا الاستعمال ، وفي المقام قد قامت القرينة على عدم ارادته وهي عموم الملاك الشامل للمذكورات وغيرها من اقسام الايجاب والتحريم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( في مادتهما غير خالية عن الاعتساف ) ) والمراد من مادتهما هو لفظ الأمر والنهي : أي ان دعوى الانصراف في خصوص لفظ الأمر والنهي في المقام غير خالية عن التكلف ، وقد أشار ( قدس سره ) إلى أن دعوى الانصراف في صيغة الأمر والنهي إلى خصوص المذكورات مسلّمة وهما صيغة افعل ولا تفعل . ثم عقّب ذلك بقوله : ( ( مع أنه فيها ممنوع ) ) وظاهره منع الانصراف أيضا في صيغتهما كما يساعد عليه تعبيره عن التسليم بصيغة المجهول بقوله : ( ( وان سلّم ) ) . ولا يخفى ان هذا ينافي ما مر منه في مبحث الأوامر من تسليم الانصراف في الصيغة . ويحتمل ان يكون سبب منع الانصراف في الصيغة في المقام فيما لو كان تعبير القوم في العنوان انه هل يجوز اجتماع افعل ولا تفعل بعنوانين في وجود واحد أم لا ؟ أو انه لا وجه لدعوى الانصراف في المقام لما مر : من أن الانصراف شرطه عدم وجود القرينة على خلافه ، وعموم الملاك في المقام لما يشمل جميع اقسام الايجاب والتحريم قرينة على خلافه .