تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
في البين ، لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة ، لا عقد مسألتين ، هذا مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ ، كما سيظهر ( 1 ) . الثالث : إنه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط ، كانت المسألة من المسائل الأصولية ، لامن مبادئها الأحكامية ،
شرح
( 1 ) بعدما عرفت - فيما مر - من أن المميز والفارق بين المسائل هو الجهة والغرض المبحوث عنه فيها - يتضح أيضا فساد هذا الفرق الذي ذكره المصنف عن بعض . وحاصله : ان الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة هو ان هذه المسألة عقلية والبحث عن أن العقل هل يرى جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد بعنوانين أم لا يرى ؟ والبحث في مسألة النهي في العبادة هو ان اللفظ هل يدل على الفساد أم لا ؟ وملخص الفرق : ان هذه المسألة عقلية وتلك المسألة لفظية ، وقد عرفت ان الفارق والمميز منحصر في الجهة والغرض ، فلو كانت الجهة والغرض متحدا في المسألتين لما كان كون البحث في إحداهما عقليا وفي الأخرى لفظيا بفارق ، بل لابد مع وحدة الغرض من عقد مسألة واحدة يبحث فيها مرة من ناحية الجواز وعدم الجواز عقلا ، وأخرى من ناحية الدلالة اللفظية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ان مجرد ذلك ) ) : أي مجرد كون البحث في إحداهما عقليا وفي إحداهما لفظيا لا يصلح ان يكون فارقا ومميزا بينهما ( ( لو لم يكن تعدد الجهة في البين ) ) فان الاختلاف في العقلية واللفظية ( ( لا يوجب الا تفصيلا في المسألة الواحدة ) ) . ثم ذكر اشكالا آخر على هذا الفارق : وهو ان البحث في مسالة دلالة النهي على الفساد لا ينحصر في الدلالة اللفظية وانه هناك في الدلالة اللفظية والعقلية أيضا وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( هذا مع عدم اختصاص النزاع . . . إلى اخر كلامه ) ) ، الا انه سيأتي منه ان النزاع في مسألة النهي هو في الدلالة اللفظية فقط .