شرح
طبيعة غير طبيعة متعلق النهي ، وان هاتين الطبيعتين المختلفتين هل يمكن ان تجتمعا في وجود واحد أم لا ؟
ولو كان متعلق النهي متحدا مع متعلق الأمر لكان العنوان هل يجوز ان يتعلق النهي بما تعلق به الامر أم لا ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( ان النزاع هناك ) ) : أي مسألة الاجتماع ( ( فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة ) ) كالصلاة والغصب .
ثم قال ( قدس سره ) : ( ( وان كان بينهما عموم مطلق ) ) . توضيحه : ان متعلق الأمر والنهي اما ان يكونا متباينين بحيث لا يتصادقان على واحد وهذا خارج موضوعا عن مسألة الاجتماع ، لأنهما إذا كانا لا يتصادقان على واحد فلا يعقل البحث انه هل يسري أحدهما إلى الآخر أم لا ؟
واما ان يكونا متساويين بان لا يشذ مصداق لأحدهما عمّا يصدق عليه الآخر ، وهذا خارج - أيضا - عن مسألة الاجتماع على ما يظهر من كلامه ( قدس سره ) ، والسبب في الخروج هو انه إذا كانا متساويين في الصدق يكونان من باب التعارض ، ومسألة اجتماع الأمر والنهي - بناءاً على الجواز - لا تكون داخلة في باب التعارض ، واما بناءاً على الامتناع فقد تدخل في باب التعارض وقد تدخل في باب التزاحم كما ستأتي الإشارة اليه في الأمر التاسع .
فانحصر مورد مسألة الاجتماع فيما إذا كان بين متعلق الأمر والنهي عموم من مطلق كما لو امر باكرام العلماء ونهي عن احترام أهل البدع وانحصر أهل البدع بمصداق العالم ، أو يكون بينهما عموم من وجه كصلّ ولا تغصب فإنه تصدق الصلاة من دون الغصب في الصلاة في غير المغصوب ، ويصدق الغصب دون الصلاة في التصرفات الغصبية غير الصلاتية ، ويجتمعان في الحركات الصلاتية في المحل المغصوب ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وان كان بينهما عموم مطلق ) ) فإنه أشار