ولا يخفى أن الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية ها هنا ، أن النكاح ليس مما لم يمضه الله ولم يشرعه كي يقع فاسدا ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به ، كما أطلق عليه بمجرد عدم إذن السيد فيه أنه معصية .
وبالجملة : لو لم يكن ظاهرا في ذلك ، لما كان ظاهرا فيما توهم ، وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ، فراجع وتأمل ( 1 ) .
شرح
فاجابه عليه السّلام بأنه ان إجازة سيده يقع صحيحاً وان ردّه وفرق بينهما يقع فاسداً ، ثم يعود زرارة فيقول للباقر عليه السلام بما مضمونه ان حكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إنه إذا تزوج العبد بغير اذن سيده يقع فاسداً ولا تحل إجازة السيد له ، فلا تصححه إجازة السيد فالعقد من العبد الذي وقع منه بغير اذن من سيده فاسد فاصل هذا النكاح فاسد .
فيقول له الباقر عليه السّلام : ان عقد العبد بغير اذن من سيده لم يكن عصياناً لله وانما كان عصياناً لسيده ولذلك فإذا اجازه السيد يقع صحيحاً جائزاً .
فتعليل الباقر عليه السّلام لوقوع هذا العقد صحيحاً لو اجازه السيد بأنه ليس هذا العقد مما عصى فيه العبد الله وإنما عصى فيه سيده يدل على أن الذي يقع عصياناً لله يقع فاسداً ، وتفيد هذه الجملة كبرى كلية بأن كل ما يكون عصياناً لله يقع فاسداً ، وان الملازمة بين ما فيه عصيان الله وفساده ثابته عند الشارع .
ولا يخفى ان المراد من المعصية هي فعل ما فيه العقاب : أي فعل المحرم بالحرمة الذاتية ، ومعنى هذا ان هناك ملازمة عند الشارع بين الحرمة الذاتية والفساد ، وقد أشار المصنف إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( حيث دل بظاهره ان النكاح . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) هذا هو الجواب عن هذا التوهم ، وتوضيحه :