تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
ان التوهم المذكور مبتنٍ على أن المراد من المعصية هو الحرمة الذاتية فتكون الملازمة بحسب دلالة هذه الرواية بين الحرمة الذاتية والفساد . وأما إذا كان المراد من المعصية في الرواية هو عدم النفوذ فلا دلالة في الرواية على هذه الملازمة المتوهمة لان معنى الرواية يكون ان هذا النكاح لو كان غير نافذ عند الله لكان فاسداً ، والملازمة بين عدم النفوذ عند الله وبين الفساد من الأمور التي قياساتها معها ، ومعنى الرواية على هذا ان هذا النكاح الذي فعله العبد بغير اذن مولاه من الأمور التي هي غير نافذة عند الله بما هو عقد من العقود التي جعل لها عند الله اقتضاء التأثير ، ولذا لو تعقبّه إجازة السيد كان مؤثراً بالفعل لأنه مما جعل الله له اقتضاء التأثير ، ولذا لو اجازه السيد فهو له جائز . والمعصية وان كان لو تجردت عن القرائن تكون ظاهرة في الحرمة ، إلاّ ان هناك قرائن على أن المراد منها عدم النفوذ دون الحرمة الذاتية . وتمهيداً لذلك نقول إنه لا بد وأن يكون المراد من العصيان المسند إلى الله هو المراد من العصيان المسند إلى السيد لوحدة السياق ، فإذا دلت القرينة على أن المراد من العصيان المسند إلى السيد هو عدم النفوذ فلا بد وأن يكون العصيان المسند إلى الله كذلك . والقرينة الأولى : على أن المراد من العصيان المسند إلى السيد هو عدم النفود هو انه يوجد في بعض الكيفيات الناقلة لهذه الرواية كلمة ( ثم اطلع السيد ) فالسؤال فيها هكذا : مملوك تزوج بغير اذن سيده ثم اطلع السيد . وظاهره انه لم يكن للسيد نهي سابق لعبده عن التزويج بتقريب ان نهي السيد لعبده غالباً انما يكون حيث يكون السيد قد اطلع على أن العبد يريد التزوج ، وإذا كان مطلعاً سابقاً لا يصح ان يقال ثم اطلع . والحاصل : ان ظاهر هذه الرواية المشتملة على قوله اطلع انه ليس للمولى نهي سابق للعبد وإذا لم يكن للمولى نهي سابق فلا يكون فعل العبد في تزوّجه عصيانا بل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء