شرح
من الحلية فيها هو الحكم الوضعي وكذلك المراد من العصيان فيها هو الحكم الوضعي وهو عدم النفوذ .
والقرينة الثالثة : انه ورد لفظ العصيان في رواية مضمونها كمضمون هذه الرواية وفيها تصريح بأن هذا العصيان من العبد للسيد ليس بحرام ، ولو كان المراد من العصيان هو الحرمة لما صح ان يقال إن هذا العصيان ليس بحرام .
والرواية هذه ( عن مملوك تزوج بغير اذن مولاه أعاص لله ؟ قال عليه السّلام : عاص لمولاه ، قلت : هو حرام ؟ قال عليه السّلام : ما أزعم انه حرام ) .
فلو كان المراد من العصيان هي الحرمة لما قال الامام عليه السّلام ما أزعم انه حرام .
وأيضاً لا معنى لان يسأل السائل عن الحرمة بعد قول الإمام عليه السّلام انه عاص فيما كان الغرض من السؤال السؤال عن المعصية بمعنى الحرمة ، فلابد وأن يكون
الغرض السؤال عن المعصية بمعنى عدم النفوذ دون الحرمة ، وقد عرفت انه إذا كان المراد من المعصية عدم النفوذ فلا وجه لهذا التوهم من دعوى الملازمة بين الحرمة الذاتية والفساد عند الشارع .
الرابع : ان احتمال كون المراد من المعصية في هذه الرواية هو عدم النفوذ ان لم يكن اظهر من احتمال كون المراد من المعصية هي الحرمة الذاتية بواسطة ما ذكرناها من القرائن ، فلا أقل من أن يكون احتمالاً مساوياً فتكون الرواية مجملة من حيث دلالتها على التوهم المذكور لعدم تمامية ظهورها في كون المراد من المعصية فيها هي الحرمة .
وقد أشار المصنف إلى أن المراد من المعصية في الرواية عدم النفوذ دون الحرمة بقوله : ( ( الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية . . . إلى آخر الجملة ) ) .
وقد أشار إلى أنه إذا كان المراد من المعصية عدم النفوذ تكون ملازمتها للفساد من الأمور التي قياساتها معها بقوله : ( ( ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد ) ) .