شرح
فالنزاع في هذه المسألة في أن هذين العنوانين المجتمعين في الوجود الواحد هل يوجب سراية كل من العنوانين إلى الآخر ؟ ويكون حال صلّ ولا تغصب كحال صل ولا تصل .
أو ان تعدد الوجه والعنوان لا يوجب السراية ؟ فلا محالية وان كان المجمع وجودا واحدا . فهذه هي الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة .
واما الجهة المبحوث عنها في تلك المسألة وهي مسالة النهي في العبادة فهي غير هذه الجهة ، لأن جهة البحث هناك هو ان النهي المتعلق بما تعلق به الامر كقوله صلي ولا تصلي أيام الحيض فإنه قد نهيت المرأة عن الصلاة في حال حيضها ، فهل ان هذا النهي المتعلق بصلاتها في حال حيضها يدل على فساد صلاتها لو أتت بالصلاة أم لا يدل ؟
ومن الواضح : ان لازم جهة البحث في مسالة النهي في العبادة كون النهي قد تعلق بما تعلق به الامر ، وبعد الفراغ عن انه قد تعلق بما تعلق به الامر فهل يوجب هذا التعلق فساد العبادة أم لا ؟
فالبحث فيها عن انه هل يوجب الفساد أم لا ؟ بعد الفراغ عن أن متعلق النهي هو نفس متعلق الأمر . وهذا المفروغ عنه في مسألة النهي الذي لازمه عدم بقاء الامر التكليفي هو مبحوث عنه في هذه المسألة ، وان النهي المتعلق بعنوان الغصب إذا اجتمع مع عنوان الصلاة في الوجود الواحد هل يسري إلى الصلاة المتعلق بها الامر أم لا ؟ فكون متعلق النهي هو متعلق الأمر ليس مفروغا عنه هنا بل هو المبحوث عنه ، بخلاف مسألة النهي في العبادة فإنه من المفروغ عنه فيها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى ) ) وهي مسألة النهي في العبادة ( ( فان البحث فيها في أن النهي في العبادة أو المعاملة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجه إليها ) ) : أي بعد الفراغ عن توجه النهي إلى نفس العبادة كقوله : صلي ، ودعي الصلاة أيام أقرائك .