تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
عبادة إلاّ ان يؤتى به بقصد القربة ، فالعبادة المتعلق بها النهي إذا اتى بها من دون قصد القربة لا تكون عبادة ومع عدم كونها عبادة لا تكون هي المنهي عنها ، ووقوعها مصداقاً للمنهي عنه بما انها عبادة منهي عنها يتوقف على إتيانها بقصد الامر ، ولازم ذلك ان يكون متعلق النهي هو متعلق الأمر بما هو متعلق الأمر ، ومعنى ذلك تعلق النهي بالمأمور به بما هو مأمور به ، وتعلق النهي بالمأمور به بما هو مأمور به محال واضح ، فإنه كيف يعقل ان يطلب ترك المطلوب ايجاده بما هو مطلوب ايجاده ، فتعلق النهي التحريمي بالعبادة بما هي عبادة محال وتعلق النهي بغير المأتي به بقصد القربة خلف ، لأن المفروض ان يكون متعلق النهي هو العبادة ، والمأتي به لا بقصد القربة ليس بعبادة . والحاصل : ان تعلق النهي بغير العبادة خلف ، وتعلقه بالعبادة التي لا بد من قصد القربة بها حقيقة محال . نعم يمكن ان يقصد بها القربة تشريعاً فإنه يمكن ان يؤتى بالشيء غير المتعلق به الامر حقيقة بقصد اتيانه امتثالاً لأمر قد شرعه له غير الشارع ، والمأتي به بقصد الأمر التشريعي محرمٌ بالحرمة التشريعية ، ومن الواضح ان الشيء الواحد لا يتحمل حكمين فإذا كان محرماً بالحرمة التشريعية لا يعقل ان يكون محرماً بحرمة غيرها ، فالمحرم بالحرمة التشريعية بما هو محرم بهذه الحرمة لا يعقل ان يكون محرماً بحرمة أخرى بما هو محرم تشريعاً ، ولا يعقل ان يكون ذات ما تعلق به النهي من دون قصد القربة محرماً ذاتياً لعدم كونه عبادة ، ولا يعقل ان يكون بما هو متعلق الأمر متعلقاً للحرمة الذاتية ، ولذا قال : ( ( هذا لو كان النهي عنها دالاً على الحرمة الذاتية ) ) وكون النهي دالاً على الحرمة الذاتية غير معقول ، لان المأتي به ان لم يؤت به بقصد القربة لا يكون متعلق النهي أمراً عبادياً ، ولذا قال : ( ( ولا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة ) ) وتعلق النهي بالعبادة بما هي مقصود بها امتثال