لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية ، ولا يكاد يتصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعا ، ومعه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ، ومعه لا تتصف بحرمة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين ( 1 ) .
شرح
لا يعقل أن تكون مقرّبة لو تأتى من المكلف قصد التقرب بها غفلة ، اما مع علمه فلا يتأتى منه قصد القربة بها .
وعلى كل فالعبادة المتعلق بها النهي مع علم المكلف بمبغوضيتها تكون فاقدة للأمرين ، لعدم اتيانها بقصد القربة ، وغير صالحة للقربة ، ومع غفلة المكلف تكون فاقدة لامر واحد وهو كونها غير صالحة للتقرب ، ومع وقوعها في الخارج غير مقربة لا تكون واجدة لشرط سقوط القضاء والإعادة الذي هو وقوعها مقربة .
وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله : ( ( وكذا بمعنى سقوط الإعادة فإنه ) ) أي سقوط الإعادة ( ( مترتب على اتيانها بقصد القربة ) ) لوضوح انها إذا لم يقصد بها القربة لا تقع مقربة وهذا هو الأمر الأول .
والأمر الثاني ما أشار اليه بقوله : ( ( وكانت مما يصلح لأن يتقرب بها ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ) ) أي لان تقع قريبة لو تأتى قصد القربة بها غفلة ، ومع العلم بالحرمة لا يعقل أن يأتي قصد القربة ، ولذا قال : ( ( ويتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها ) ) أي مع الحرمة الذاتية لا تكاد تصلح للقربة ولا يكاد يتأتى قصد القربة من الملتفت لعلمه بالحرمة .
وقد ظهر مما ذكرنا : ان قوله : ( ( ويتأتى ) ) معطوفة على قوله : ( ( تكاد ) ) أي لا تكاد تصلح لذلك ولا تكاد يتأتى قصدها من الملتفت .
( 1 ) حاصل هذا الايراد ان النهي التحريمي الذاتي لا يعقل ان يتعلق بالعبادة ، ولا يمكن أن تكون العبادة بما هي عبادة محرمة بالحرمة الذاتية لان المأتي به لا يقع