تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بمعنى موافقة الامر أو الشريعة مع الحرمة ، وكذا بمعنى سقوط الإعادة ، فإنه مترتب على إتيانها بقصد القربة ، وكانت مما يصلح لان يتقرب به ، ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ، ويتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان النهي المتعلق بالعبادة أو بجزئها فإنه عبادة كما عرفت ، أما ان يكون نهياً ارشادياً أي بداعي الارشاد إلى فسادها ودلالة هذا النهي الارشادي على الفساد واضحة ، واما ان يكون تشريعياً وسيأتي ملازمته للفساد أيضاً ، وأما ان يكون تحريميّاً مولوياً وهو يدل على حرمة العبادة ذاتاً ، والعبادة المحرمة بالحرمة الذاتية لابد وأن تكون فاسدة لان الصحة عند المتكلم هي موافقة المأتي به للمأمور به المعبر عنها بموافقة الأمر أو الشريعة . ومن الواضح : ان المحرم بالحرمة الذاتية مطلوب تركه لزوماً ولا يعقل ان يجتمع طلب الترك لزوماً مع الأمر به الذي هو طلب الايجاد ، فالمحرم بالحرمة الذاتية لا أمر فيه فلا تكون له صحة التي هي موافقة الأمر ، إذ لا أمر به حتى تكون له موافقة . والى هذا أشار بقوله : ( ( ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة ) ) هذا حال العبادة المتعلق بها النهي التحريمي الذاتي على رأي المتكلم . وأما على رأي الفقيه التي الصحة عنده هي سقوط القضاء والإعادة فإنه أيضاً مقتض لفساد العبادة ، لان العبادة التي بها يسقط القضاء والإعادة هي الجامعة لجميع الشرائط التي من جملتها وقوعها مقربة ، ووقوع الشيء قربياً يتوقف على أمرين : قصد التقرب به ، وأن يكون مما يمكن ان يكون مقرّباً فان قصد التقرب إلى المولى بقتل ولده لا يعقل ان يكون مقرباً عنده هذا لو تأتى قصد القربة من المكلف غفلة ، لأنه مع علمه لا يعقل أن يتأتى منه قصد التقرب ، لان المبعّد عن المولى لا يكون مقربّاً اليه ، فالعبادة المتعلق بها النهي التحريمي الذاتي تقع مبغوضة ومع وقوعها مبغوضة