تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وبعبارة أخرى : ان الحرمة الذاتية المتعلقة بالعبادة متعلقها اما عبادة تعليقاً وهذه ليست عبادة بالفعل حتى يلزم من تعلق النهي بها محال ، فان كونها عبادة بالفعل يحتاج إلى قصد القربة الذي لا يتحقق فيها إلاّ بقصد امتثال الأمر ، واما ان يكون متعلقها ما هو عبادة بالفعل ولكن عباديتها لا تتوقف على قصد الأمر بل قصد عنوانها الذاتي لها كاف في عباديتها ، كالسجود لله فان قصد السجود لله من دون قصد امتثال الامر به يوجب وقوع السجود عبادة فلا مانع من تعلق الحرمة الذاتية بالعبادة بكلا معنييها . وقد أشار إلى العبادة التعليقية بقوله : ( ( لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأموراً به بالحرمة الذاتية مثلاً صوم ) ) يوم ( ( العيدين ) ) فان النهي المتعلق بصوم يوم العيدين مفاده حرمة ذاتية وقد تعلق بالصوم الذي لو كان هذا الصوم متعلقاً للأمر لكان امره لا يسقط الا بقصد امتثاله ، وحال هذا الصوم كالصوم في غير يوم العيدين من ساير الأيام فان الأمر المتعلق به لا يسقط الا باتيان الصوم مقصوداً به امتثال امره ، وأشار إلى العبادة الذاتية بقوله : ( ( هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادة كالسجود لله تعالى . . . إلى آخر الجملة ) ) . فاتضح : انه لا مانع من تعلق النهي الدال على الحرمة الذاتية بالعبادة ويلزم من تعلق النهي بالعبادة فسادها على رأي المتكلم لعدم الامر ، وعلى رأي الفقيه لعدم سقوط القضاء والإعادة بهذه العبادة المنهي عنها لان النهي الدال على الحرمة الذاتية يجعلها مبغوضة لوضوح ان المطلوب تركه مولوياً مبغوض للمولى الاتيان به ، وما كان وقوعه مبغوضاً لا يعقل ان يقع مقرباً ، فان السجود لله تعالى وان كان تعظيماً له الا انه إذا تعلق به النهي يكون هذا السجود مبغوضاً لله وان كان تعظيماً له وما كان مبغوضاً لله لا يكون مقرباً اليه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لما فيه من المفسدة والمبغوضية ) ) .