تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الصحة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه ، فهي من لوازم الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأولي عقلا ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما ، فالصحة بهذا المعنى فيه ، وإن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف ، إلا أنه ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهم ، بل مما يستقل به العقل ، كما يستقل باستحقاق المثوبة به ( 1 ) وفي غيره ، فالسقوط ربما يكون مجعولا ، وكان الحكم به تخفيفا ومنة
شرح
فلا صحة له ولا فساد ، إذ بما هو متعلق للأمر لا معنى لأن يكون له صحة أو فساد ، بخلاف المأتي به الذي هو الفعل الخارجي فان اتى به مطابقاً لمتعلق الأمر كان صحيحاً وان لم يكن مطابقاً فهو فاسد ، فإذا كان من صفات الفعل فالفعل المأتي به تاماً هو الموجود في الخارج وليس هو إلاّ نفس الفعل وليست موافقته لمتعلق الأمر موجوداً خارجياً آخر ، فالموافقة للأمر ومطابقته له تنتزع من نفس الفعل وهي موجودة بوجود منشأ انتزاع الموافقة وليست من الاعتبارات المحضة التي لا وجود لها إلاّ بوجود الاعتبار فقط ، بل الموافقة بوجود الفعل التام موجودة سواء اعتبرها معتبر أم لم يعتبرها . ومما ذكرنا اتضح : ان الاعتباري إذا كان مختصاً بالموجود بصرف الاعتبار وان الموجود بوجود منشأ الانتزاع ليس من الاعتباريات فلا تكون الصحة والفساد وصفين اعتباريين ، بل هما وصفان انتزاعيان موجودان بوجود منشأ انتزاعهما ، فكونهما اعتباريين مبتنياً على ما ذكرنا من معنى الاعتباري . ( 1 ) هذا هو الكلام في العبادة في المرحلة الأخرى ، وهي العبادة على رأي الفقيه وفي الموضع الأول ، وهو الصحة والفساد في المأتي به الواقعي الأولي عن المأمور به الواقعي الأولي ، وقد عرفت ان الفقيه يعرّف الصحة والفساد بسقوط القضاء والإعادة وعدم السقوط .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 241 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء