تنبيه
: وهو أنه لا شبهة في أن الصحة والفساد عند المتكلم ، وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها ( 1 ) ، وأما
شرح
موافقة الأمر ولكنه حيث لا يقول باجزاء المأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي فالمأتي به غير صحيح وموجب للقضاء أو الإعادة لبقاء الأمر الواقعي وعدم سقوطه ، هذا عند الفقيه .
وأما ( ( عند المتكلم ) ) فلذلك لا يكون المأتي به متصفاً بموافقة الأمر ( ( بناءاً على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعي ) ) أي بناءاً على أن المراد من الأمر تعتبر موافقته في اتصاف المأتي به بوصف الصحة وهو موافقة المأتي به للأمر الواقعي فان المأمور به بالأمر الظاهري لا يكون موصوفاً بالصحة لعدم موافقته للأمر الواقعي .
( 1 ) هذا التنبيه لبيان ان الصحة والفساد هل هما مجعولان تشريعاً بالاستقلال أو بالتبع أو أنهما غير مجعولين ؟
وتفصيل الحال وتوضيحه يحتاج إلى الكلام في مقامين : الأول في العبادة ، والثاني في المعاملة .
والمقام الأول أيضاً في موضعين : الأول : في المأمور به بالأمر الواقعي الأولي ، والثاني : في المأمور به الواقعي الثانوي أو الظاهري عن الواقعي الأولي .
والكلام في الموضع الأول : تارة في علي رأي المتكلم ، وأخرى على رأي الفقيه .
وقد عرفت ان المتكلم عرّف الصحة والفساد بموافقة الأمر ، وقد قال المصنف أنهما على رأي المتكلم وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به وعدم المطابقة ، فالصحة تنتزع من المطابقة والفساد من عدم المطابقة .
وتوضيح ذلك : انه ان قلنا إن الاعتباري كل ما ليس له مطابق في الخارج وان كان منشأ انتزاعه موجوداً في الخارج فيصح ان يقال إن الموافقة وعدم الموافقة وصفان اعتباريان منتزعان من المأتي به ، لوضوح ان الموافقة من صفات الفعل المأتي به خارجاً لأنه هو الموصوف بالصحة والفساد ، وأما المأمور به الذي هو المتعلق للأمر