نعم ، الصحة والفساد في الموارد الخاصة ، لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به ، هذا في العبادات ( 1 ) .
شرح
وانما قال وربما لما عرفت من أنه إذا كان وافياً واقعاً بمصلحة الواقع يكون السقوط قهرياً لا جعليّاً ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وفي غيره ) ) أي في غير الاتيان بالمأمور به الواقعي وهو اتيان المأمور به الظاهري مثلاً ( ( فالسقوط ربما يكون مجعولاً ) ) وذلك حيث لا يكون وافياً بتمام مصلحة الواقع أو بمقدار بحيث لا يكون الباقي لازم الاستيفاء بل كان الباقي لازم الاستيفاء ولكن ( ( كان الحكم به ) ) أي بالسقوط ( ( تخفيفاً ومنة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ) ) لأن المفروض ان الباقي لولا انشاء السقوط لكان لازم الاستيفاء لوضوح انه لو لم يكن مقتض للقضاء أو الإعادة لكان السقوط قهرياً لا جعلياً ( ( كما ربما يحكم بثبوتهما ) ) أي يحكم بثبوت القضاء أو الإعادة حيث لا يكون مصلحة للتسهيل .
فاتضح مما ذكرنا : ان الصحة والفساد عند الفقيه التي هي سقوط القضاء والإعادة في الإتيان بالمأمور به الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي فيما إذا كان لمصلحة التسهيل يكون حكماً مجعولاً ، ولذا قال : ( ( فيكون الصحة والفساد فيه ) ) أي في هذا الغير ( ( حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين ) ) إذ الأوصاف الانتزاعية ليست من المجعولات الشرعية .
( 1 ) توضيحه انه إذا أنشأ المولى الاجزاء لإتيان المأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي فهناك جعل واحد للإجزاء الكلّي بالنسبة إلى كلي الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي ، وحيث إن الحكم المجعول للكلي حكم واحد فلا يعقل جعل آخر لأفراده للغوية هذا الجعل ، وأيضاً هذا الجعل الواحد ليس جعلاً لأحكام كثيرة بعدد الافراد بل هو جعل حكم واحد لكلي ينطبق ذلك الجعل على افراده قهراً ، فبالنسبة إلى الافراد ليس هنالك جعل بل انطباق المجعول الواحد الكلي على افراده ، ولذا