شرح
والذي يرتضيه المصنف في الفرق بينهما : هو ان المميز لمسألة عن مسألة أخرى هو الجهة المبحوث عنها في كل مسألة .
وتوضيحه : انه قد تقدم لك في صدر الكتاب هو ان المميز للعلوم بعضها عن بعض هو امتيازها بالغرض لا بالموضوعات ولا بالمحمولات وكان المميز للعلوم هو الغرض ، فالمميز للمسائل بعضها عن بعض هو الغرض والجهة التي دعت للبحث عن تلك الجهة في تلك المسالة ، لا باختلاف الموضوع في المسألتين ولا باختلاف المحمول فيهما ، فلو اتحدت المسألتان موضوعا ومحمولا واختلفتا في الغرض والجهة المبحوث عنها فيهما فهما مسألتان مختلفتان بواسطة اختلاف الغرض ، ولو اختلفتا موضوعا ومحمولا أو موضوعا فقط ومحمولا فقط ولكنهما اتحدتا في الغرض فهما متحدتان وغير مختلفتين ، مثلا مسألة قام زيد المبحوث عنها من حيث الفاعل داخلة في المسألة المبحوث فيها عن الفاعل هي غير مسألة قام زيد المبحوث عنها في المسألة الباحثة عن الفعل وان اتحدت المسألتان موضوعا ومحمولا ، ومسألة زيد قائم وعمرو قاعد المبحوث عنهما في مسألة المبتدأ والخبر هما مسألة واحدة وان اختلفتا موضوعا ومحمولا .
فاتضح : ان المميز للمسائل هو الغرض والجهة المبحوث عنها في تلك المسالة لا الموضوع ولا المحمول .
وإذا عرفت هذا تعرف ان الجهة المبحوث عنها في مسألة الاجتماع وعدمه هو ان تعدد الوجه والعنوان كالصلاة المأمور بها والغصبية المنهي عنها المجتمعتين في الحركة الصلاتية في المكان المغصوب هل يوجب تعدد تلك الحركة أم لا يوجب تعددها ؟
فالقائل بالجواز يرى أن تعدد الوجه في الأمر والنهي موجب لتعددها .
والقائل بالامتناع يرى أن تعدد الوجه والعنوان في الأمر والنهي لا يوجب التعدد فيما اجتمعا فيه وهي الحركة . والوجه والغرض المبحوث عنه في مسألة دلالة النهي