تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
الأمر الثاني : ان يكون مربوطاً ومنسوباً اليه تعالى فإن إتيان مطلق العناوين الحسنة كعدم ظلم الناس وعدم الاعتداء عليهم من العناوين الحسنة التي بنى العقلاء عليها حفظاً للنظام وابقاءاً للنوع ، الا انها إذا اتى بها لا لأن الله امر بها لا تقع عبادة لله وان وقعت حسنة لان عبادة الله هي المنسوبة اليه تعالى ، وإذا فرض انه لم يأت بها مرتبطة بالله لا تكون عبادة له والخضوع لله لا اشكال في ارتباطه به . فالأمران متحققان في الركوع والسجود والتقديس له تعالى لارتباطها به وانطباق عنوان حسن عليها ، ومثل هذه العبادة هي العبادة الذاتية التي يكفي قصد عنوانها في عباديتها من دون قصد اتيانها بعنوان الامتثال للأمر وتوجب بذاتها القرب من ذاته وحضرته . نعم لو تعلق بها النهي مولوياً لا تقع مقربة لأن النهي عنها مولوياً لمبغوضيتها يمنع من وقوعها مقربة لان المبغوض لا يقرب لوضوح كون المبغوض له مبعداً عنه فكيف يكون مقرباً له ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( والمراد بالعبادة ههنا ) ) التي تعلق بها النهي الشاملة للعبادة الذاتية وغير الذاتية ، وأشار أولاً إلى العبادة الذاتية بقوله : ( ( ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى موجباً بذاته ) ) أي نفس قصد العنوان من دون حاجة إلى قصد امتثال الأمر ( ( للتقرب من حضرته لولا حرمته ) ) لما عرفت من مانعية الحرمة للتقرب وهي ( ( كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ) ) فان نفس قصد هذه العناوين كافية في وقوع الفعل قربيّاً من دون حاجة إلى اتيانها بقصد امتثال أمرها .