تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هو ملاكه ، فإن دلالته على الفساد على القول به فيما لم يكن للارشاد إليه ، إنما يكون لدلالته على الحرمة ، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، كما توهمه القمي ( قدس سره ) ويؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، فساده إذا كان عبادة ، فتدبر جيدا . الرابع : ما يتعلق به النهي ، إما أن يكون عبادة أو غيرها ، والمراد بالعبادة - هاهنا - ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجبا بذاته للتقرب من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ( 1 ) ، أو ما لو تعلق الامر به كان أمره أمرا عباديا ،
شرح
( 1 ) لا يخفى ان متعلق النهي اما ان يكون عبادة أو معاملة ، والمراد من المعاملة هي مقابل العبادة أي ما ليس بعبادة ، ولذا يستغنى بتعريف العبادة عن تعريف المعاملة . ولا يخفى ان المراد من العبادة التي عرفها المصنف وعرفها القوم هي العبادة التي لولا تعلق النهي بها لكانت صحيحة ، فيخرج عن موضوع العبادة التي وقعت لها التعاريف مثل السجود للصنم إذ ليس لها لولا النهي صحة حتى يتوهم دخولها في التعريف . وعلى كلّ فقد قسم المصنف العبادة إلى ذاتية وغير ذاتية ، والعبادة الذاتية هي التي لولا تعلق النهي بها لكان وقوعها مقربة إلى الله لا يحتاج إلى قصد إلى اتيانها بقصد الأمر - مثلاً - الركوع لله والسجود له وتسبيحه وتهليله وتكبيره وتقديسه لا يحتاج إلى قصد الأمر في كونه عبادة لله تعالى ، فان العبادة الذاتية له عز وجل تتوقف على أمرين كلاهما موجودان في قصد تعظيمه وقصد الخضوع له : الأول : ان يكون العنوان المقصود حسناً وقصد الخضوع لله عدل في العبودية بخلاف مثل قصد الأكل والشرب ، فان قصد عنوان الأكل والشرب ليسا من العناوين التي هي عدل في العبودية .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 226 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء