تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
فالاطلاق يقتضي الاكتفاء بالمرة ، وفي مقام النهي حيث إنه تابع للمفسدة في هذه الطبيعة فالنهي ببركة مقدمات الحكمة يدل على أن ذات هذه الطبيعة غير المقيدة بشيء فيه المفسدة ، ففي أي فرد من افراد الطبيعة تحققت الطبيعة تحققت المفسدة ، ولا يتخلص من هذه المفسدة إلاّ بترك جميع افراد هذه الطبيعة ، وحيث كان المولى في مقام البيان ولم يقيد هذه الطبيعة بمكان خاص أو زمان خاص فيستكشف من عدم تقييده في مقام البيان ان نفس ذات هذه الطبيعة هو متعلق النهي ، فالعقل يحكم بان ترك هذه الطبيعة التي تعلق النهي بنفس ذاتها لا يحصل إلاّ بترك هذه الطبيعة بجميع افرادها الدفعية والتدريجية ، وقد أشار إلى هذا الاختلاف بين صيغتي الأمر والنهي بقوله : ( ( وان كان قضيتهما عقلا ) ) : أي قضية الأمر والنهي عقلا ( ( تختلف ولو مع وحدة متعلقهما بان يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهي أخرى ضرورة ) ) . قوله : ( ( ضرورة ) ) للإشارة إلى سبب اختلافهما من أن العقل يحكم بالفرق بينهما وان وجود الطبيعة يتحقق بوجود فرد من افرادها وعدم الطبيعة لا يتحقق الا بعدم جميع افرادها ، الا انه لا يخفى ان العقل لا يحكم بهذا الفرق الا إذا كان متعلق النهي في مرحلة الواقع هو عدم الطبيعة بحيث لا يشذ عنه عدم . واما لو كان متعلق الطبيعة واقعا هو عدم الطبيعة بنحو الاهمال فلا يحكم بذلك ، لأن المهملة في قوة الجزئية ، وقد أشار إلى أن الدوام والاستمرار في ترك الطبيعة يستفاد من الاطلاق وفي مرحلة الاثبات بقوله : ( ( إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة ) ) : أي انه إذا كان متعلق النهي هو الطبيعة المطلقة يستفاد ان الدوام والاستمرار مطلوب في ترك الطبيعة . ومن الواضح : ان هذه الاستفادة انما هي ببركة الاطلاق في مرحلة الاثبات فالاطلاق يثبت ان متعلق النهي هو الطبيعة المطلقة غير المقيدة بزمان أو حال من الأحوال ، والعقل يحكم ان الطبيعة التي دل الدليل على الاطلاق فيها لا يحصل