شرح
المكلف كان هذا هو ( ( الذي يكون بحسبه ) ) العدم ( ( محلا للتكليف ) ) هذا على ما هو الظاهر من المصنف .
ويمكن ان يجاب مع تسليم ان القدرة لا تتعلق بالعدم بذاته على ما يظهر من كلمات أهل المعقول ، فإنهم يقولون إن العدم غير محتاج إلى علّة ، ومضمون ما يقولون في مقام تعريف القدرة النفسانية انها : هي قوة النفس على الإرادة وساير افعال النفس ، والقدرة الجسمانية : هي القوة المنبثة في العضلات التي بواسطتها تتحرك العضلات إلى ما تتوجه اليه .
ومن الواضح ان العدم مما لا تتحرك له العضلات مضافا إلى كلامهم الأول ان العدم غير محتاج إلى العّلة يظهر جليّا ان العدم لا تتعلق القدرة به بنفسه ، ولكن هذا لا ينافي ما يحتاج اليه التكليف ، لأن وجود الفعل حيث كان مما تتعلق به القدرة فإنه مما تتحرك له العضلات وإذا شاء الشخص ان يفعله فعله فوجود الفعل تحت القدرة ، وإذا لم يرد ان يفعله لو يحصل الوجود ويبقى عدمه على حاله ، فالعدم وان لم يكن متعلقا للقدرة بذاته الا انه حيث كان قلبه إلى الوجود تحت القدرة فيكون ابقاؤه واستمراره بيد المكلف ، فهو كالمقدور بالواسطة بسبب القدرة على نقيضه الذي به يتبدل العدم ويقوم الوجود بدلاً عنه وهذا المقدار كاف في صحة التكليف به ، فان صحة التكليف لا تناط بما لابد ان يكون هو متعلق حركة العضلات بل هي منوطة بما يكون وضعه بيده كالوجود بان يقدر عليه بتحريك عضلاته اليه ، وبما كان إبقاؤه واستمراره بيده كالعدم بواسطة ان نقيضه وهو الوجود بيده ، فالعدم كالمقدور مع الواسطة والوجود متعلق لها بلا واسطة وهذا المقدار كاف في صحة التكاليف وكونها اختيارية .