تذنيب
: لا يخفى أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط ، بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقا ، وأما بلحاظ حال قبل حصوله فكذلك على الحقيقة على مختاره ( قدس سره ) في الواجب المشروط ، لان الواجب وإن كان أمرا استقبالياً عليه ، إلا أن تلبسه بالوجوب في الحال ، ومجاز على المختار ، حيث لا تلبس بالوجوب عليه قبله ، كما عن البهائي رحمه الله تصريحه بأن لفظ الواجب مجاز في المشروط ، بعلاقة الأول أو المشارفة ( 1 ) .
شرح
انما هو لاحتمال ان لا يسع الوقت بعد تحقق الشرط لمعرفة الواجب وامتثاله فينتهي الحال إلى ترك الواجب في ظرفه باختياره ، وعلى هذا المبنى فلا فرق بين المعرفة وساير مقدمات الواجب المشروط التي يحتمل انه إذا لم تتهيأ قبل تحقق الشرط قد تؤدي إلى ترك الواجب في ظرفه ، ولعله لا يلتزم به القائلون بوجوب المعرفة .
( 1 ) قد تقدم ان المشتق حقيقة في المتلبس ، ومطابقه الذي يصح حمله عليه حقيقة المتلبس بالمبدأ ، فإذا كان الحمل بلحاظ حال التلبس فهو حقيقي وان كان التلبس في الماضي أو المستقبل . ولا إشكال في أن حمله بالفعل على من يتلبس بالمبدأ في المستقبل مجاز قطعا ، ولا إشكال - أيضاً - في أن
لفظ الواجب مشتق من المشتقات .
ولا يخفى ان الواجب المشروط الذي يتحقق شرطه في المستقبل ليس بواجب فعلاً بناء على مذهب المشهور : من كون القيد راجعا إلى الهيئة ، وان الشرط من مقدمات الوجوب لا الواجب ، وأما بناء على مسلك الشيخ ( قدس سره ) وان القيد يرجع إلى المادة فيكون من مقدمات الواجب دون الوجوب ، وان الوجوب فعلى فيكون الواجب المشروط على هذا واجبا بالفعل لتلبسه بالوجوب بالفعل ، فإذا اطلق لفظ الواجب على الواجب المشروط باعتبار حال تلبسه فهو حقيقة على مسلك المشهور وعلى مسلك الشيخ ، وانما الفرق بينهما انه على مسلك الشيخ هو مطابق له بالفعل ، وعلى مسلك المشهور يكون مطابقا له في حال تحقق الشرط ، وهذا مراده ( قدس سره )