فافهم ( 1 ) .
شرح
الملتفت إلى أنه غير مهمل وانه له تكاليف منجزة عليه ويجب امتثالها ولا تعلم تلك التكاليف - عادة - إلاّ بالبحث والفحص عن تلك الأحكام ومعرفتها وتعلمها لئلا يقتحم فيما يخالف المولى ، وان اهماله للفحص والتعلم خروج عن زي الرقيّة ورسم العبودية ، فالفحص والتعلم واجب بوجوب عقلي ، ولا فرق في حكم العقل بذلك في الواجبات المطلقة والمشروطة ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلا يبعد القول بوجوبها ) ) : أي بوجوب الفحص والتعلم ( ( حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار ) ) وهو رجوع القيد إلى الهيئة وان الوجوب مشروط وقبل تحقق الشرط لا وجوب ، ومع ذلك يجب الفحص والتعلم في الواجب المشروط ( ( قبل حصول شرطه لكنه لا بالملازمة ) ) : أي ليس الوجوب وجوبا مقدمياً من باب الملازمة حتى يقال : بأنه لا مجال في الواجب المشروط قبل حصول شرطه ( ( بل من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها ) ) فإن العقل حيث يحتمل وجود احكام منجزة لا يحصل التوقي عن اقتحامها الا بالفحص والتعلم ، فيحكم بوجوب الفحص والتعلم وانه لو لم يفحص ويتعلم ووقع في مخالفة المولى يستحق العقاب والذم ، فباحتمال العقل وجود احكام منجزة يحكم بوجوب الفحص والتعلّم . نعم ، بعد الفحص واليأس عن الظفر بالاحكام يحكم بالبراءة لو وقع في مخالفتها ، وان العقاب عليها عقاب بلا بيان .
فاتضح : ان الملاك في وجوب التعلم والمعرفة عند العقل هو احتمال وجود احكام منجزة لا يحصل التوقي من الاقتحام فيها إلاّ بالفحص والتعلم ، فالمعرفة واجبة بوجوب عقلي لا بوجوب مقّدمي ، فلا اشكال في وجوبها قبل تحقق الشرط ، لأن وجوبها عقلي بملاك غير ملاك الوجوب المقدمي .
( 1 ) لعله يشير بقوله : فافهم - إلى أنه على هذا المبنى لافرق بين المعرفة وساير مقدمات الواجبات المشروطة قبل تحقق شرطها ، لأن تعلم الواجب المشروط قبل تحقق شرطه