تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
له والمستعمل فيه - أيضاً - ، لأن اللفظ انما يستعمل في نفس المعنى لا بقيد انه مستعمل فيه . وقد عرفت ان الجزئية آتية من ناحية كونه مستعملا فيه بما هو مستعمل فيه ، لأن الخصوصية قد جاءت من قبل الاستعمال وقد مر الكلام في ذلك مفصلا في الوضع وفي المشتق . ولا يخفى عليك ان كلام المصنف - هنا - في إنكار جزئية المعنى الحرفي انما هو في الجزئية الذهنية . واما لو كان المدعى هو الجزئية الخارجية فلابد وأن يكون الجواب عنه : بأنه لو كان الموضوع له في الحرف هو الجزئي الخارجي لما أمكن ان يتعدد مصداقه في مقام الامتثال ، فإنه إذا أمر المولى بايجاد السير من البصرة لما كان للمكلف ان يوجد الابتداء في أي نقطة من النقاط في البصرة مع أنه ليس كذلك قطعا ، وفي المقام لو كان الطلب المستعمل فيه الهيئة هو المتعلق بفرد خاص من اكرام زيد لما أمكن أن يقع الامتثال إلاّ به ، مع أنه من الواضح ان المكلف يمكنه ان يمتثل باي فرد من افراد الاكرام . ثم لا يذهب عليك ان المشهور القائلين بالوضع العام والموضوع له الخاص في الحروف هم القائلون - أيضاً - بامكان رجوع القيد إلى الهيئة ، فلابد لهم من الجواب عن هذا البرهان . وملخص الجواب : ان معنى كون الموضوع له في الحرف خاصا إنما هو لأجل ان الحرف وضع لأن يدل على المعنى الذي يكون نسبة بين الطرفين أو الأطراف ، فلفظة ( من ) انما تدل على الابتداء الواقع نسبة بين السير والبصرة ، وليس مدلولها كلي معنى الابتداء ، والنسبة متشخصة بطرفيها ، وهذا المعنى من الخصوصية لا يستلزم كون المعنى الحرفي جزئيا خاصا بحيث لا يقبل التقييد بل ضيقه وسعته تتبع طرفيه ، فلفظ ( من ) - مثلاً - تدل على الابتداء الواقع نسبة بين السير والبصرة ، ولا يخفى ان
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 65 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء