تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وإيجابه معلق على المجئ ( 1 ) ، لا أن الواجب فيه يكون مقيداً به ، بحيث يكون الطلب والايجاب في الخطاب فعلياً ومطلقاً ، وإنما الواجب يكون
شرح
قيد للصلاة - أيضاً - إذ لا تصح صلاة قبل الوقت ، فما هو قيد للوجوب قيد للواجب - أيضاً - بخلاف قيد الواجب وحده فإنه ليس بقيد للوجوب ، كما عرفت في أن الطهارة قيد للواجب فإنها لا تصح بدون الطهارة ولكنها ليست قيداً للوجوب المتعلق بالصلاة ، فإن الوجوب فعلي تام الفعلية قبل حصول الطهارة المتوقف عليها صحة الواجب ، فقولهم القيد راجع للهيئة لا للمادة ليس معناه ان المادة غير مقيدة بالقيد الراجع إلى الهيئة ، بل مرادهم في أن القيد لا يختص بالمادة : بان تكون الهيئة مطلقة وفعلية قبل تحقق القيد . ( 1 ) أي ان إيجاب الاكرام ووجوبه معلق على المجيء فقبل المجيء لا وجوب ولا ايجاب . ولا يخفى ان عطف الايجاب على الوجوب ليس الغرض منه اختلافهما حقيقة بل هما متحدان ذاتا ومصداقا ، وإنما الاختلاف بينهما بالاعتبار فإن الطلب المتعلق بشيء باعتبار كونه منسوباً إلى الطالب والآمر هو ايجاب منه ، وباعتبار نسبته إلى متعلقه فهو وجوب . لا يقال : قد حصل بالانشاء ايجاب من الامر ووجوب متعلق بالمادة ، فكيف يكون الايجاب والوجوب معلقا على المجيء . فإنه يقال : الذي حصل بالصيغة هو انشاء الوجوب وليس المراد في المقام ان هذا الانشاء هو المعلق ، بل المراد ان كون هذا الانشاء مصداقا للطلب الحقيقي والبعث الفعلي هو محل الكلام ، ولا اشكال ان الذي حصل بهذا الانشاء هو الطلب على تقدير المجيء فقبل المجيء الطلب تقديري فلا يكون مصداقا للطلب الحقيقي بالفعل ولا بعثا فعليا قبل ثبوت ما علق عليه ، فالمدعى في الواجب المشروط هو كون هذا الانشاء قبل المجيء تقديري وانما يكون فعليا وحقيقيا بعد ثبوت المجيء ولا ملازمة بين انشاء الحكم وبين فعليته وصيرورته بعثاً فعلياً حقيقيا .