أن وصفي الاطلاق والاشتراط ، وصفان إضافيان لا حقيقيان ، وإلا لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور ، لا أقل من الشرائط العامة ، كالبلوغ والعقل .
فالحري أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير مشروط به ، فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلا فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر بالعكس ( 1 ) .
شرح
وتوضيح ذلك : ان السؤال عن الشيء بحسب الترتيب الطبيعي في مقام السؤال عن الأشياء ، هو ان السامع إذا سمع لفظاً جاهلاً به تماماً فأوّل ما يتعلق غرضه بتمييزه بنحو من انحاء التمييز وبوجه ما كمن سمع لفظ العنقاء فيقول : ما العنقاء ؟ فيكفي ان يقال في جوابه انها طائر ، ثم يتعلق طبيعي الغرض بالسؤال عن انه هل هو موجود أم لا ؟ وهذا السؤال الثاني يسمى بهل البسيطة . ثم إذا أجيب عنه بأنه موجود - مثلاً - يأتي السؤال الثالث : بان هذا الموجود ما حقيقته وهو المسمى بالسؤال بما الحقيقية ، وحينئذ لابد ان يجاب عنه بالحد الحقيقي . ثم يأتي السؤال بهل المركبة ولم الثبوتية والاثباتية ، وقد جمع هذه الأسئلة المحقق السبزواري بقوله :
اسّ المطالب ثلاثة علم * مطلب ما مطلب هل مطلب لم ( 1 ) .
وعلى كل فالتعاريف اللفظية المطلوب فيها شرح الاسم وتمييزه بوجه من الوجوه وهو مطلب ما الشارحة : أي التي هي لشرح الاسم فقط ، وليس المطلوب فيها التعريف بالحد الحقيقي الذي هو مطلوب ما الحقيقية .
( 1 ) هذا مقدمة منه لقوله : كما أن الظاهر .
وحاصل مراده : ان القوم ليس مرادهم في ذكر تعريف المطلق والمشروط ان هذه التعاريف لأجل ان لهم اصطلاحاً جديداً في لفظي المطلق والمشروط ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) منظومة السبزواري ، قسم المنطق : ص 31 حجري .