الشرط ، كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ، ضرورة أن ظاهر خطاب إن جاءك زيد فأكرمه ( 1 ) كون الشرط من قيود الهيئة ، وأن طلب الاكرام
شرح
( 1 ) توضيحه : انك قد عرفت ان الواجب المشروط ما كان وجوبه مشروطا بشرط ، فالشرط يرجع إلى وجوب الواجب لا إلى الواجب ، ولا ريب في أن ظاهر القضيّة يقتضي ذلك ، فإن ظاهر قول الآمر : ان جاءك زيد فأكرمه هو كون طلب اكرام زيد معلقاً على مجيئه ، بحيث إن تحقق المجيء تحقق طلب الاكرام وان لم يتحقق المجيء منه لم يتحقق طلب اكرامه ، لأن الصيغة جميعها - وهي أكرم المركبة من هيئة وهي الطلب ومادة وهي الاكرام - بهيئتها ومادتها مترتبة ومعلقة على المجيء ، لا أن المعلق على المجيء هي المادة وحدها والطلب فعلي .
وبعبارة أخرى : ان الظاهر من القضيّة الشرطية هي الحكم بثبوت التّالي على فرض تحقق المقدّم ، فالتّالي قبل ثبوت المقدّم ليس له ثبوت تحقيقي بل ثبوته تقديري لا تحقيقي ، وانما يكون حقيقيا إذا كان للمقدم ثبوت حقيقي ، فما دام المقدم في مرحلة الفرض والتقدير فالتالي - أيضاً - له ثبوت فرضي تقديري ، فالطلب المنشأ بقوله : أكرم معلقاً على فرض المجيء قبل تحققه هو طلب انشائي ، وانما يكون مصداقا للطلب الحقيقي بالحمل الشايع إذا تحقق المجيء فقبل المجيء هو طلب انشائي أو طلب تقديري وفعليته وحقيقيته تثبت بثبوت المجيء .
فتحصل مما ذكرنا : ان القيد المعلق عليه في القضية الشرطية يرجع إلى الوجوب لا إلى الواجب فقط : بان يكون الوجوب فعليا وحقيقيا قبل المجيء والمجيء قيد للواجب وحده ، وإنّ حال الوقت بالنسبة إلى الصلاة في قوله : إذا زالت الشمس فصل ليس حال الطهارة ، لأنه قبل الوقت لا طلب فعلياً بالصلاة وقبل الطهارة طلب الصلاة فعلي .
ثم لا يخفى ، ان القيد الراجع إلى الطلب راجع لمتعلقه أيضا ، فما هو قيد للهيئة المتعلقة بالمادة فهو قيد للمادة أيضا ، فالوقت الذي هو قيد للطلب المتعلق بالصلاة هو