تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فصل إذا ورد أمر بشئ بعد الامر به قبل امتثاله ، فهل يوجب تكرار ذاك الشئ ، أو تأكيد الأمر الأول ، والبعث الحاصل به ؟ قضية إطلاق المادة
شرح
ورابعة : ان لا تقوم قرينة على شيء مما ذكرنا أصلا ولا يكون إلاّ الأمر الأول بالامر بشيء . فهل يحمل على الطريقيّة الصّرفة ويكون أمراً بالمأمور به بالامر الثاني ؟ أو يحمل على الموضوعية الصّرفة ولا يكون أمراً بالمأمور به بالامر الثاني ؟ أو يحمل على كون الأمر الثاني جزء الموضوع ؟ وهذا هو الذي ينبغي ان يكون محلاً للكلام ، واما ما قامت القرينة عليه وعلم كيفية الغرض فيه فينبغي خروجه عن محل الكلام ، وقد أشار إلى الطريقية المحضة بقوله : ( ( الامر بالامر بشيء امر به لو كان الغرض حصوله ) ) كما يظهر من مثاله له بأمر الرسل بتبليغ الاحكام وأشار إلى الموضوعية المحضة بقوله : ( ( واما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء ) ) وأشار إلى الموضوع المركب من الأمر الثاني والمأمور به بقوله : ( ( أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا بل بعد تعلق ) ) . وقد أشار إلى أن الكلام فيما لم تقم القرينة عليه بقوله : ( ( وقد انقدح ) ) . وحاصله : انه قد اتضح ان هذه المذكورات انما تكون بعد قيام القرينة عليها فحيث لا قرينة فلا يكون لنا إلاّ امر بالامر . وقد ظهر مما ذكرنا : انه يحتمل ان يكون امرا بالمأمور به ويحتمل ان لا يكون أمراً به ، فكونه أمراً به بعد ان كان محتملا في عرض عدم كونه أمراً به فلا ينبغي ان يصار إلى أحد المحتملات من دون قرينة عليه ، ولم يصدر من الآمر الأول إلاّ امر بالامر وهيئته تدل على الطلب ومادته هو أمر الآمر الثاني بشيء ، ولا دلالة لمحض ذلك على نحو من الانحاء المحتملة في مرحلة الثبوت ، فلا يجب على العبد بمجرد اطلاعه على أمر الآمر الأول الامتثال قبل بلوغ أمر الآمر الثاني اليه .