تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فصل الامر بالامر بشيء ، أمر به لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرض في توسيط أمر الغير به إلا تبليغ أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالامر أو النهي . وأما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء ، من دون تعلق غرضه به ، أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا ، بل بعد تعلق أمره به ، فلا يكون أمرا بذاك الشيء ، كما لا يخفى . وقد انقدح بذلك أنه لا دلالة بمجرد الامر بالامر ، على كونه أمرا به ، ولابد في الدلالة عليه من قرينة عليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه انه إذا امر المولى بالأمر بشئ فيكون متعلق الأمر الأول هو الأمر الثاني ، كان يقول المولى لعبده : أأمر فلانا بكذا : فتارة : تقوم القرينة على أن الداعي إلى الامر بالامر الثاني هو صرف التبليغ إلى المأمور ولا غرض فيه غير الطريقية إلى ايجاد المأمور به ، فلا شبهة في أن الامر بالامر بشيء امر بذلك الشيء الذي هو المأمور به في الأمر الثاني . وأخرى : تقوم القرينة على أن الغرض كله منحصر في نفس الأمر الثاني ولا تعلق له بالمأمور به الذي هو المتعلق للامر الثاني ، والغالب في مثل هذا ان لا يذكر المأمور به في الأمر الثاني ويكتفي فيه بنفس كون الأمر الثاني متعلقا فيقول المولى لعبده أأمر لبيان إعلاء شانه - مثلاً - بأنه ممن لهم الأمر والنهي فيأمر الآمر الثاني بشيء وفي مثل هذا لا يكون الأمر الأول امرا بالمأمور بالامر الثاني . وثالثة : تقوم القرينة على أن الغرض غير منحصر في نفس الأمر الثاني بل يكون متعلقا بالمأمور به بالامر الثاني حيث يكون ذلك مأمورا به ، وحاصله انه يتعلق بالمأمور به بالامر الثاني بما هو مأمور به وفي مثل هذا لا يكون نفس الأمر الأول امرا بالمأمور الا بعد أمر الأمر الثاني به .