الوقت ( 1 ) ، ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) عدم الدلالة اما بان لا يكون لنا الا دليل واحد ، أو كان لنا دليلان ولم يكن للدليل الأول اطلاق ، أو كان له اطلاق ولكن الدليل الثاني دل على تقييد اطلاقه ، فإنه في كل من هذه الأمور لا يكون الدليل على الاتيان في خارج الوقت حاصلا ، فإذا شك في طلب الفعل في خارج الوقت كان مجرى لأصالة البراءة .
ولا يخفى انه مع الدليل على الاتيان في خارج الوقت لا يكون هذا الاتيان قضاءً بل أداءً فان دليل القضاء منوط بان يكون واردا بنحو الفوت .
( 2 ) قد عرفت - فيما مر - ان دليل الموقت هو شخص امر خاص متعلق بمطلوب مقيد ، وقد عرفت انه مقطوع بانتفائه عند فوت الوقت وانتفائه ، ومع القطع بانتفائه لا مجال لاستصحابه بذاته ، لأن الاستصحاب موضوعه اليقين السابق والشك اللاحق ، ومع القطع بالانتفاء لاشك لاحق فينحصر الاستصحاب باستصحاب الكلي المردّد بين ما هو مقطوع الارتفاع ومشكوك الحدوث ، لأن الامر المتعلق بقضاء ما فات مشكوك حدوثه بعد ارتفاع الوقت ، ومثل هذا الاستصحاب سيأتي في مبحث الاستصحاب عدم حجيتّه ، بل حتى لو قلنا بحجيته في بابه فإنما يقال به فيما إذا كان الموضوع واحدا ، كما لو شك بعد نسخ الوجوب بثبوت حكم آخر للموضوع الذي كان محكوما بالوجوب فيكون الموضوع واحدا ، والمشكوك هو الحكم الكلي المردد بين فردين أحدهما مقطوع الارتفاع والثاني مشكوك الحدوث .
واما في المقام فالموضوع مختلف فان الموضوع في الأول هو الفعل المقيد بالوقت والموضوع في الثاني هو الفعل غير المقيد ، وهما موضوعان مختلفان ولابد في الاستصحاب من اتحاد الموضوع ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت ) ) .