تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
في صحة العقد - على الكشف - كذلك ، بل في الشرط أو المقتضي المتقدِّم على المشروط زماناً المتصرم حينه ، كالعقد في الوصيّة والصرف والسَّلَم ، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ، لتصرُّمها حين تأثيره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زماناً ، فليس إشكال انخرام القاعدة العقليّة مختصاً بالشرط المتأخِّر في الشرعيات - كما اشتهر في الألسنة - بل يعّم الشرط والمقتضي المتقدِّمين المتصرمين حين الأثر . والتحقيق في رفع هذا الاشكال أن يقال : إن الموارد التي تُوهّم انخرام القاعدة فيها ، لا يخلو إما يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطا للتكليف ، أو الوضع ، أو المأمور به ( 1 ) .
شرح
وقد عرفت ان المراد بأجزاء العلة المقتضي والشرط دون المعدّ ، فإن المعدّ ليس من متممات فاعلية العلة بل هو ما يقرب العلة إلى معلولها ، فقد يكون موجودا حال وجود المعلول كوجود جدّ زيد بالنسبة إلى نطفة زيد فإنه من قبيل المعدّ لها ، وقد يكون معدوما حال وجود المعلول كصعود المراقي بالنسبة إلى الكون على السطح فإنها حال الكون على السطح معدومة وخصوصا صعود المراقي قبل المرقاة الأخيرة فإن كلّ واحدة منها معدومة حال وجود لاحقتها . وأما المقتضي والشرط فلا يعقل انعدامهما حال تحقق المعلول ، لوضوح ان المقتضي هو الذي يترشح منه وجود المعلول ، والشرط هو المتمم لفاعلية المقتضى فلو كانا معدومين حال وجود المعلول للزم تأثير المعدوم في الموجود وهو محال ، إذ لا يعقل ان يؤثر اللا وجود في الوجود وهو بديهي ، وهذا هو البرهان - أيضاً - على أمر مشترك آخر بين أجزاء العلة والعلة التامة ، وهو انه لا يعقل ان يتأخرا زمانا عن زمان وجود المعلول للزوم تأثير المعدوم في الموجود . ( 1 ) لا يخفى ان القوم ذكروا الإشكال في تأخر وجود الشرط زمان وجود مشروطه وقد حررّوا المسألة في شرائط الحكم الوضعي لأنهم ذكروا الاشكال في إجازة المالك
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 34 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء